فهرس الكتاب
بين نظرة القرآن لمريم وأقواله فيها، وبين نظرة الأناجيل لها وأقوالها فيها، والفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض! (انظر أيضا سبب تسمية المسيح بعيسى) .
ينتقد المستشرقون من اليهود والنصارى على السواء، القرآن باعتباره كتابا تكثر به الأخطاء، من ذلك أنه جعل مريم - أم المسيح - أختا لهارون شقيق موسى في الآية: (يا أُخْتَ هارُونَ) (مريم 28) ، مع أن ما بين مريم وبين أخت هارون أمد بعيد!! ولم يكن جديدا ما قاله المستشرقون، فقد أثار آخرون مثله في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم، واعتبروا هذه الآية زلّة تاريخية من النبيّ صلى الله عليه وسلم ولهذا شنّع بها من أقطاب الكنيسة أمثال يوحنا الدمشقى، ونيقولا القوساوى، ويوحنا أندرياس، وآخرون، وأرجعوا الخطأ إلى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان أميا، وجهل لهذا السبب الفرق في الزمن بين موسى وعيسى!! ولم يأت في الأناجيل أن مريم أم المسيح كانت أختا لمن يدعى هارون، أو أن لها أخا يدعى هارون. وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألونى فقالوا: إنكم تقرءون «يا أخت هارون» ، مع أن موسى كان قبل عيسى بكذا وكذا!! وقال: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: «إنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم» . وفي رواية أخرى أنهم قالوا للمغيرة: إن صاحبك يزعم أن مريم أخت هارون، مع أن بينهما في المدة ستمائة سنة؟! قال المغيرة: فلم أدر ما أقول! - إلى أن جاء المغيرة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال له وردّ عليه بالقول السابق - بما يعني: أن مريم كانت من ولد هارون أخي موسى - أي من نسله، فنسبت إليه بالأخوة لأنها من ولده، كما يقال للتميمى: يا أخا تميم، وللعربي: يا أخا العرب. وفي القرآن يأتي: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا) (الأعراف 65) ، ولم يكن هود أخاهم فعلا، ولكنها التقاليد تجعلهم ينادونه هكذا، وكذلك: (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا) (الأعراف 73) ، وكذلك: (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا) (الأعراف 85) وفي الريف في بلادنا شيء من ذلك، فينادون الناس احتراما: «يا خال» أو «يا عمّ فلان» ، أو «أبونا فلان» ، وهم ليسوا كذلك فعلا ولكنها التقاليد احتراما للناس. بل إنه في إنجيل متى يأتي في الفصل الثاني والعشرين في العبارة 42: ما ذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ قالوا له: ابن داود». والمسيح لم يكن ابنا لداود! وبينه وبين داود أمد بعيد! إلا أنها التقاليد، ينسبون إلى الأصول، وكذلك في آية مريم في القرآن، قالوا: (يا أُخْتَ هارُونَ) يعني: «يا من تنتمى إلى