وأحب أن يرى مكانى، فنزلت هذه الآية.
1031 - في أسباب نزول آيات سورة مريم
1 -في قوله تعالى: (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (64) : قيل: نزلت هذه الآية لمّا تأخر جبريل عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: «ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟!» فنزلت: (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ... ) أخرجه البخاري. وقيل: احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذى القرنين والروح، ولم يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوه عنه، فأبطأ عليه أربعين يوما، وقيل اثنى عشرة ليلة، وقيل خمسة عشر يوما، وقيل ثلاثة عشر، وقيل ثلاثة أيام، وعاتبه الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبطأ عليه، فنزلت الآية، ومعناها: أنه لا ينزل عليه إلا إذا أمره ربّه، وهو الذي له الأمر من قبل ومن بعد، وما كان الله ينسى موعده وإن تأخر الوحي.
2 -وفي قوله تعالى: (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) (66) : قيل: نزلت في أبيّ بن خلف، حين أخذ عظاما بالية يفتّها بيده ويقول: زعم لكم محمد أنّا نبعث بعد ما نموت؟!
3 -وفي قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَدًا(77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْدًا) (80) : قيل: نزلت في العاص بن وائل السهمى مع خبّاب، وكان لخبّاب دين عنده، وأسلم خبّاب وظل عاصم على كفره، فجاء خباب يستقضيه دينه، فسوّف عاصم إلى أن قال استهزاء أنه سيدفع الدين يوم القيامة، فأنزل الله هذه الآيات. وقيل: إن الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة، والقول الأول أصحّ.
4 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) (96) : قيل: الآية نزلت في عليّ، وهذا كلام الشيعة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل يا عليّ، اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة» ، فنزلت الآية. وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن عوف، جعل الله له في قلوب العباد مودة، لا يلقاه مؤمن إلا وقّره، ولا مشرك ولا منافق، إلا عظّمه. والصحيح أن الآية عامة، وفي الحديث: «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبّوه، فينادى في السماء، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) . وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل: إني أبغضت فلانا، فينادى في السماء، ثم تنزل له البغضاء في