القوانين، وإن الحياة تخلق لنفسها وتفنن لنفسها.
11 -وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (54) : قيل: نزلت في النضر بن الحارث وجداله في القرآن، وقيل في ابن خلف؛ وقيل: نزلت في كل كافر يجادل في الله: (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُوًا) (56) (الكهف) .12 - وفي قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُوًا) (56) : قيل: هو قول أبى جهل في الزبد والتمر، قال: إنهما الزقّوم، فتزقّموا - يسخر من شجرة الزقوم (الصافات 62) . وقيل: هو قولهم في القرآن: هو سحر، وأضغاث أحلام، وأساطير الأولين.
13 -وفي قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) (57) : قيل: نزلت في الردّ على القدرية، غير أن مصطلح القدرية أو مذهبهم لم ينشأ في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم!! فكيف تنزل الآية في الردّ عليهم!!
14 -وفي قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (109) : قيل: قالت اليهود لمّا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم (ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (85) (الإسراء) ، قالوا: كيف وقد أوتينا التوراة؟ ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا؟ فنزلت الآية. وقيل: قالت اليهود: إنك أوتيت الحكمة، ومن أوتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا، ثم زعمت أنك لا علم لك بالروح؟ فنزلت الآية، تعنى أنه قد أوتى القرآن، وأنهم قد أوتوا التوراة، وإنما ذلك بالنسبة إلى كلمات الله تعالى قليل. وكلماته تعالى تعنى مواعظه وأحكامه.
15 -وفي قوله تعالى: (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (110) : قيل: نزلت في جندب بن زهير العامرى، قال: يا رسول الله، إني أعمل العمل لله تعالى، وأريد وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطّلع عليه سرّنى؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب، ولا يقبل ما شورك فيه» ، فنزلت الآية. وقيل: جاء رجل للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أتصدّق، وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى، أفيذكر ذلك منى وأحمد عليه، فيسرنى ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا، فأنزل الله الآية. وقيل: جاء رجل وقال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى،