فهرس الكتاب
ومن مصطلحات السورة: «النور» وهو القرآن؛ و «يوم الجمع» يعني يوم القيامة؛ (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أي: اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا فيما تؤمرون به وتنهون عنه، وهذه الآية محل خلاف وجدل، فقد استخدمها طواغيت المسلمين للتمويه على الناس باسم الدين، وتضليلهم عن حقوقهم، وتبرير مظالمهم، كما فعل الحجّاج بن يوسف الثقفى يبرر بها مظالم عبد الملك بن مروان، فقال تطبيقا للآية: «لو أمرت رجلا أن يخرج من باب المسجد فخرج من غيره لحلّ لي دمه» !!! مع أن الآية نزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي وجوب الطاعة له، ثم من بعده لأصوات الحق من أهل العلم والصلاح والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. والسماع والطاعة في الإسلام سورهما «الشورى، والعدل، وسواء السبيل» ، والحمد لله ربّ العالمين.
السورة مدنية، وآياتها اثنتا عشرة آية، وكان نزولها بعد سورة «الإنسان» ، وترتيبها في المصحف الخامسة والستون، وفي التنزيل المدنى الثالثة عشرة، وفي التنزيل عموما التاسعة والتسعون، واسمها «الطلاق» من استفتاحها بقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) ، ومن عنايتها بموضوع الطلاق في الإسلام، وأحكامه وما يترتب عليه من عدة، ونفقة، وسكنى، وما تتكلفه تربية الصغير من عناية بغذائه ورعايته وكسوته، وأجور يقتضيها كل ذلك. وتسمى السورة لذلك سورة النساء القصريّة - أي المقصورة على بعض شئون النساء، تمييزا لها عن سورة النساء العميّة التي موضوعها مسائل النساء عموما. وفي مناسبة نزولها، قيل: إنها نزلت لمّا طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، فأتت أهلها، فأنزل الله تعالى عليه: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) (1) ، وذلك لمّا أسرّ إليها حديثا فأظهرته لعائشة فطلقها تطليقة، وهذا غير صحيح، وفي حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أنه في قصة التحريم ذهب يتحرّى الأمر من ابنته فلم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم طلقها، وقال لها عمر: «ولولا أنا لطلّقك رسول الله صلى الله عليه وسلم» . ولمّا دخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: «فإن كنت قد طلقتهن فالله معك» . ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد طلق أيّا من زوجاته، ولم يطلق حفصة. ولمّا دخل أبو بكر على النبيّ صلى الله عليه وسلم وجده جالسا وحوله زوجاته، وقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «هن حولى كما ترى يسألننى النفقة» ، وواضح أن طلاقه لحفصة فرية مما كان يروّجه المنافقون واليهود والكفار، عليه وعلى بيت النبوة. والصحيح أن هذه الآيات في الطلاق نزلت في عبد الله بن عمر حين طلّق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم