فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 2524

نفعل كالأمم السابقة، الذين كفروا فذاقوا وبال أمرهم، وكانت تأتيهم رسلهم بالبينات فتولوا عنهم بدعوى أنهم بشر مثلهم، فاستغنى الله، وهو الغنى الحميد. وتدعو السورة الناس إلى الإيمان بالله ورسوله، وبما مع الرسول صلى الله عليه وسلم من النور وهو القرآن، وتحذّر من يوم الجمع، أي يوم القيامة، يوم يجمع الذين كفروا والذين آمنوا للحساب، وتبشّر من يطيع الله ورسوله، وتحدد مهمة الرسول: أنها البلاغ المبين، أي الدعوة إلى الله الواحد الذي لا إله إلا هو، العليم القدير، ما نصاب من مصيبة إلا بإذنه، والأحرى بنا إذن أن نتوكل عليه، فذلك هو الإيمان الحق. وتلفت السورة انتباهنا إلى أن بعض أهلينا وأولادنا قد يخوّفانا أن نجاهد في سبيل الله، وقد نحذر الإنفاق في سبيله مخافة عليهم من الفقر، وتحذرنا أن الأموال والأولاد فتنة، والأحرى بنا أن نتقى الله ما استطعنا، وأن نطيع، وأن ننفق خيرا لأنفسنا، وتسمّى السورة الإنفاق في سبيل الله «قرضا حسنا» ، نقرضه الله خيرا لأنفسنا، فالشحّ مهلكة، وما نفعله من خير أو سوء يشهده الله، عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا في أنفسنا. والخطاب في الآية: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (7) للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية تلخص السورة جميعها، وتشرح الهدف منها، وهي ردّ على مزاعم الزاعمين المنكرين للبعث، يعلّمه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأمّة الإسلام من بعده، ومن ثم كان اسم السورة «التغابن» لأنها بكاملها شرح لحجته تعالى، بأن البعث حقّ. و «الزعم» هو القول بالظن، ولكل شيء كنية، وكنية الكذب «زعموا» ، قيل: نزلت في العاص بن وائل السهمى مع خبّاب، فكان لخبّاب دين على العاص فأراد أن يتقاضاه، فسخر منه العاص أن سيعطيه إياه في الآخرة، وقول العاص كقول الكفار، والسورة ردّ عليهم تلخصه هذه الآية: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا) .وتتضمن السورة آيات من البيان والبلاغة، كما في السؤال التقريرى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (5) ، وكما في الاستخدام الجميل لكلمة (ذلِكَ) في قوله: (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (6) ؛ الكثير من الحكم والأقوال المأثورة، كما في قوله: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) (11) ، وقوله: (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (13) ؛ وقوله: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (14) ؛ وقوله: (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) (15) ؛ وقوله: (إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ) (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت