فهرس الكتاب
(وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ... ) (4) (الرعد) : المراد بهذه الآية المثل، ضربه الله تعالى لبني آدم، أصلهم واحد، رهم مختلفون في الخير والشر، والإيمان والكفر، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد، ومنه قول الشاعر:
الناس كالنبت، والنبت ألوان ... منها شجر الصندل والكافور والبان
ومنها شجر ينضح طول الدهر قطران
(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُرابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) (5) : قول في التعجب استنكارا، يعني إن تعجب يا محمد من إنكارهم لك، فأعجب منه تكذيبهم بالبعث.
(إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ... ) (11) (الرعد) : هذه قضية دينية، وأخلاقية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية: أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يقع منهم التغيير لأنفسهم. ومثل ذلك قوله تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال 53) ، يعني أنه ينتزع منهم النعمة لأنهم غيّروا وبدّلوا. والآية معجزة علمية في مجال علم التمدّن للمجتمعات.
(إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ... ) (14) : يضرب لمن يسعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض على الماء بيده يريد أن يبلغ به فاه فلا يبلغه، ومثله كالظمآن على شفّة بئر، فلا هو يبلغ بيده قعر البئر، ولا الماء يرتفع إليه. (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) (17) : هذا مثل ضربه الله للحق والباطل، والإيمان والكفر، والعدل والظلم، والخير والشر، فمثل الحق في ثباته، والباطل في اضمحلاله، مثل الماء الذي ينزل مطرا ويكون سبيلا تمتلئ به الأودية، ويحمل السيل زبدا عاليا، فالحقّ هو الماء الباقي الذي يمكث في الأرض، والزبد هو الذي ينقشع ويتلاشى مما لا ينتفع به وهو الباطل. والمثل الآخر: هو الزبد الآخر الذي يكون على المنصهر من مختلف المعادن كالذهب والفضة والنحاس، مما يسبك في النار لتصنع منه زينة أو أدوات ينتفع بها، كالأوانى، فهذا الزبد - زبد المعادن - يشبه زبد السيل، لا ينتفع به مثله، ولذلك يتخلّص منه ويلقى به، فكذلك الحق والباطل، فالحقّ ثابت والباطل إلى زوال.
(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (17) : والزبد هو