264 -النبيّ صلى الله عليه وسلم هل كان إذا جاءه الوحي يتشنّج؟
أو هل كان مريضا بالهيستريا أو بالصرع؟ المشكلة في هجوم المستشرقين على الإسلام، أنهم يستشهدون بكتب السنّة، وهذه تحفل بأخبار ومعلومات شائنة ليس منها شيء في القرآن، ومن ذلك ما كتبوه في مسالة الوحي، فابن إسحاق مثلا المتوفى سنة 769 م يتناولها باستخفاف كأنها خرافة، لا لشيء إلا لأنها من قصص الإسلام، ولو كانت قصة من قصص النصارى، كإحياء المسيح للموتى، وإشفائه للعميان، وقيامه من القبر بعد الموت، لصدقها وتناولها باحترام؛ ولو كانت من قصص اليهود، كأن تتحول العصى إلى حيّة، أو ينفلق البحر، أو ينصدع الجبل، لصدقها وكتبها بلا استهزاء. وابن إسحاق يحكى أن النبيّ ذهب إلى غار حراء في شهر رمضان في السنة التي بعث فيها، ونسب إليه قوله: «ذات ليلة كنت نائما وأتانى جبريل بلوح عليه كتابة، وقال (اقْرَأْ) ، فقلت: «ما أنا بقارئ» ، فضمّنى حتى خشيت أن أهلك، ثم أرسلنى وقال: (اقْرَأْ) ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بقارئ» مرتين، فخفف الملك من شدّته معه، فسأله النبيّ صلى الله عليه وسلم: «وما ذا أقرأ» ؟ فأجابه الملك: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) يقول الرسول: «فاستيقظت وكأن شيئا ما قد نقش في قلبى، فخرجت، ولمّا أصبحت في قلب الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: «يا محمد! أنت رسول الله، وأنا جبريل» ، فرفعت بصري نحو السماء لأراه، فإذا جبريل على شكل رجل يجلس عند الأفق ورجلاه القرفصاء، ويقول «أنت رسول الله وأنا جبريل» . يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «فوقفت ورأيته، ولكن حيث تقدمت أو تأخرت أو قلّبت وجهى في أي مكان في السماء كنت أراه» . والقصة كما يرويها ابن إسحاق لم يقدّمها كما ينبغي، ومع ذلك فهي لا تتعارض مع القرآن، وتتوافق تأكيدا مع سورة العلق، تقول: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (5) ، ثم مع سورة النجم، في قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى(1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (10) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (11) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) (18) . والذي رآه النبيّ صلى الله عليه وسلم في السورتين هو جبريل، وهو الذي كان يوحى إليه، ولكن هل كانت رؤيته للملك حقيقية أم كانت هلاوس بصرية وسمعية؟ وفي وصف الصحابة وعائشة لما كان ينتابه