فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 2524

وفي الحديث: «الكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة» ، فلا تعارض إذن بين الآيتين ولا نسخ.

الآية: (وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) (3) : قيل: لا يجوز ترك العدو الذي احتل الأرض وغصبها من أصحابها، أن يرحل عن تراض ويجلو عمّا احتل، وإنما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ، والآن فلا بد من قتالهم، أو سبيهم، أو ضرب الجزية عليهم، وذلك غير صحيح، فقد يترك العدو ليرحل كما حدث في لبنان، وقد يتم التوافق معه على الجلاء كما حدث مع مصر، وأما ضرب الجزية فذلك كان في الماضى والآن يتم التعويض والاعتذار رسميا. والإجلاء هو ما كان ينبغي أن يفعل مع بنى النضير، واختلف الأمر مع بنى قريظة. والآية: (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (7) : قيل: نسختها الآية: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (الأنفال 41) ، وهذا غير صحيح، لأن آية الحشر عن الفيء يكون بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب، بينما آية الأنفال عن الغنم يتقاسمه من قاتل عليه. ثم كيف تنسخ آية الأنفال آية الحشر، مع أن الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة؟ ومن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر.

الآية: (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) (8) : قيل: كان ذلك في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال، ثم نسخ، ونسخته الآية: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) المعروفة بآية السيف. وقيل: الآية محكمة، ولمّا سألت أسماء بنت أبي بكر النبيّ صلى الله عليه وسلم: هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة؟ قال: «نعم» أخرجه البخاري ومسلم، وقيل: إن الآية نزلت فيها، فلا معنى لقول من قال إن الآية منسوخة، لأن برّ المؤمن بأهل الحرب، ممن بينه وبينهم قرابة أو نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينهم ولا نسب، غير محرّم ولا منهيّ عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة لأهل الحرب على وجود عورة في أهل الإسلام، أو تقوية للعدو بكراع أو سلاح.

والآية: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) (10) : بيّنت أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت