25 -وفي قوله تعالى: ( ... قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (63) : قيل: نزلت في المنافقين كانوا يتسللون عن صلاة الجمعة متلاوذين، أي يلون بعضهم ببعض، يستترون من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يراهم يخرجون من المسجد، ولم يكن عليهم أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة، وهذا من الناحية النفسية، وكان هناك دافع مادى لذلك أيضا كما في الآية: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (11) (الجمعة) . وقيل: كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض.
1037 - في أسباب نزول آيات سورة الفرقان
1 -في قوله تعالى: (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ ... ) (7) : قيل: قال هذا الكلام عتبة بن ربيعة، وكانوا قد عقدوا مجلسا كلموا فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم صراحة يرشونه، قالوا: يا محمد، إن كنت تحب الرئاسة وليّناك علينا، وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا؟ فلما رفض، قالوا له يحتجون معه: ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام، وتمشى في الأسواق؟! فعيّروه بأكل الطعام لأن الرسول في رأيهم ينبغي أن يكون ملكا، وعيّروه بالمشى في الأسواق، مقارنة بالأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق. وقالوا فيه: إنه فيما يبدو يريد أن يتملك علينا، فما له يخالف سيرة الملوك؟ فهذا هو مضمون الآية، فأنزل الله الردّ على نبيّه يبلّغهم به، قال: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) (الفرقان 20) .