لأزواجهن حتى لو بلغ الأمر أن تقلع عينا من عينيها لتضع مكانها أخرى، ونفت عائشة أن يكون الرسول قد قال هذا الحديث الذي ذكره ابن مسعود. وأمثال هذه الأحاديث الموضوعة تلبّس على معاني القرآن ولا تفسره. والمرأة أصابت وأخطأ ابن مسعود.
في التوراة اليهودية يأتي في تثنية الاشتراع، الفصل الثاني والثلاثين: أن الله يميت موسى غير راض عنه، لأنه لم يقدّس الله بين بني إسرائيل؛ وفي الأناجيل، يتخلى الله عن المسيح لأنه قال عن نفسه أنا ابن الله، فيصرخ المسيح: إلهي إلهي، لماذا تركتنى؟!
وأما نبيّ الإسلام فقد شرّفه الله بالآية: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (56) (الأحزاب) ، فأمر الله المؤمنين أن يصلوا على النبى تشريفا له، لأنه بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وجاهد في سبيل الله، وعلّم فكان نعم المعلّم، وأرشد فكان نعم المرشد. وصلاة الله عليه: هي ثناؤه عليه، مثل هذا الثناء الذي في الآية: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (107) (الأنبياء 107) ؛ وصلاة الملائكة عليه: هي أن يدعوا له عند ربّهم؛ وصلاة المؤمنين عليه: هي أن يذكروه دوما ويتأسّوا به. وليست الصلاة عليه تعبّدا له، وتأليها وتقديسا، كما فعل اليهود في تأليههم وتقديسهم لشعبهم، وكفعل النصارى مع نبيّهم فجعلوه ابن الله، وإنما الصلاة عليه هي مكافأة ينالها كلّ عبد صالح بالدعاء لمن أرشده إلى الصلاح. والصلاة على النبيّ ليست وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن النبى بدعا بين عباد الله، والله تعالى يقول: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) (43) (الأحزاب) ، يعني أنه تعالى يصلى كذلك على المؤمنين، أي يذكرهم، فوجب عليهم أن يذكروه، وأن يشكروا له صلاته عليهم، كقوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) (152) (البقرة) ، وفي الحديث عن الله تعالى: «من ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» ، والصلاة من الله هي هذا الذكر وذلك الثناء، وهي منه تعالى على النبى وعلى المؤمنين سواء، بمعنى الرحمة، وهي من الملائكة: الدعاء والاستغفار للنبيّ أو للمؤمنين كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) (7) (غافر) . وقوله تعالى (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (43)