يثبت هذا البطلان شرعا وعقلا بقوله تعالى: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (22) (الأنبياء) ، يقصد بذلك السماوات والأرض، فلو كان فيهما غير الله يعبد لفسد التدبير، لأن أحدهما إن أراد شيئا والآخر ضده، كان أحدهما عاجزا، ويقع التنازع بالاختلاف بين الشركاء، فسبحانه نزّه نفسه، وأمر عباده أن ينزّهوه عن أن يكون له شريك أو ولد.
الله تعالى لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن أعمالهم: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (23) (الأنبياء) ، وإذن فالمسيح والملائكة والأنبياء لا يصلحون للإلهية، لأنهم مسئولون غدا.
معنى (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (35) (النور) أنه الهادى لأهل السماوات والأرض، يدبّر الأمر فيهما، نجومهما وشموسهما وأقمارهما. ونوره تعالى هدى، فالذين يتوهمون أن الله تعالى من جنس النور والضياء المحسوس ضلّوا، فهو متعال عن مشابهة المحسوسات، وهو منوّر السماوات والأرض، يعني أن كل نور منه تعالى خلقا وإنشاء.
والمغنى، والمعطى، والنافع، والهادى، والبديع، والقريب، والمجيب، والكفيل، والحنّان، والمنّان، والكامل، والجميل، ولم يلد ولم يولد، والكافى، والجواد، وذو الطّول، والشافى، والمعافى؛ وقسم منها صفات جلال، مثل: الكبير، والمتعال، والعزيز، والعظيم، والجليل، والقهّار، والقادر، والمقتدر، والماجد، والوليّ، والجبّار، والمتكبّر، والقابض، والخافض، والمذلّ، والرقيب، والواسع، والشهيد، والقوى، والمبين، والمهيب، والمعيد، والمنتقم، وذو الجلال والإكرام، والمانع، والضّار، والوارث، والصبور، وذو البطش، والبصير، والديّان، والمعذّب، والمفضّل، والمجيد، ولم يكن له كفوا أحد، وذو الحول، والشديد، والقاهر، والقهّار، والغيور، وشديد العقاب؛ وقسم منها صفات كمال وفيها من صفات الجمال والجلال معا، مثل: الرحمن، والملك، والربّ، والمهيمن، والخالق، والخلّاق، والسميع، والبصير، والحكم، والوليّ، والقيوم، والمقدّم، والمؤخّر، والأول، والآخر، والظاهر، والباطن، والوالي، والمتعالى، ومالك الملك، والمقسط، والجامع، والغنيّ، والذي ليس كمثله شيء، والمحيط، والمريد، والمتكلّم. وتتعلق الصفات الجلالية بالقهر، والعزة، والعظمة، والسعة، بينما تتعلق الصفات الجمالية باللطف والرحمة. وأما الصفات الذاتية فيوصف بها ولا يوصف بضدها، كالقدرة، والعزة، والعظمة؛ ويجوز في الصفات العقلية أن يوصف بها وبضدها، كالرضا وضده السخط، وفي القرآن الكثير منها، مثل: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) (119) (المائدة) ، (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) (6) (الفتح) ، (وَلَعَنَهُمُ اللهُ) (68) (التوبة) (يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ) (74) (غافر) و (سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ) (80) (المائدة) ، و (آسَفُونا) (55) (الزخرف) (لَمَقْتُ اللهِ) (10) (غافر) ، وكلها أفعال يراد لازمها وليس ظاهرها، وتتعلق بإرادته ومشيئته، فأن يرضى معناه أن يريد الخير للعباد، وأن يغضب ويسخط معناه أن يريد للمسيء العقاب. ومنها صفة المجيء في مثل قوله: (وَجاءَ رَبُّكَ) (الفجر 22) ، وصفة الإتيان في مثل قوله: (يَأْتِيَهُمُ اللهُ) (210) (البقرة) ، وصفة الاستواء في مثل قوله: (اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) (54) (الأعراف) ، وصفة القول في مثل قوله: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) (30) (البقرة) ، وصفة الكلام في
وصف الشيء يعني نعته بما فيه؛ والصفة هي النعت، وهي ما يقوم بالموصوف، كالعلم والجمال. والصفة: هي الأمارة التي يعرف بها الموصوف؛ والصفاتية: فرقة ينكرون أن لله صفات، ولا يقرّون إلا بذات الألوهية. وإنكار صفات الله تعالى هو ما يسمى بالتعطيل، والصفاتية هم المعطّلة. والصفات ليست بأجسام ولا أعراض ولا جواهر. والمسلمون على القول بأنه تعالى سميع بصير على الحقيقة، ولكن ليس كسمع وبصر البشر، وإثبات الصفات له لا يعني أنه يحتاجها، وأنه يفعل بها، وإنما معناه نفى أضدادها، وإثباتها في نفسها له، وأنها قائمة به. وما يتضمنه القرآن من الصفات لله تعالى على أربعة أقسام، فقسم منها صفات جمال، مثل: العليم، والرحيم، والسلام، والمؤمن، والبارئ، والمصوّر، والغفّار، والوهّاب، والرزّاق، والوكيل، والحميد، والمبدئ، والمعيد، والمحيى، والمميت، والواجد، والدائم، والباقي، والبرّ، والمنعم، والعفوّ، والغفور، والرءوف،