للمسلمين: يقول: إنه تعالى ربّ الجميع، لا ربّ هؤلاء ولا ربّ هؤلاء، والتمايز والتفاضل بين الجميع معياره الأعمال والتقوى، فمن أخلص عمله لله فهو الأولى به من الآخرين، والمسلمون هم الأخلص، لأنهم يعبدونه ولا يريدون عن ذلك عوضا ولا حظّا!
اختلف حول «المغضوب عليهم» «والضالين» في الفاتحة - من هم؟ والجمهور على أن «المغضوب عليهم» هم: اليهود؛ وأن «الضالين» «النصارى» . وفي القرآن عن اليهود: (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) (البقرة 61) ، وقال: (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) (الفتح 6) ؛ وقال في النصارى: (قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) (المائدة 77) . وقيل غير ذلك: أن «المغضوب عليهم» هم المشركون، أو «المتّبعون للبدع» ؛ و «الضالين» هم الذين ضلّوا عن السنن. وتفسير النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن «المغضوب عليهم» هم اليهود؛ و «الضالين» هم النصارى، وهذا هو التفسير الأعلى والأولى والأحسن.
هذا خبر عن الله تعالى في الآية: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) (البقرة 41) ، والذي أنزله مصدقا للتوراة فيما جاء فيها عن الله هو: القرآن، وكانت اليهود أول كافر بالقرآن.
قال فيهم ربّنا: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) (البقرة 96) ، وقال: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ) (البقرة 96) ، يودون لو يعمروا ألف سنة، لمعرفتهم بذنوبهم، وألّا خير لهم عند الله، فلم يعرفوا إلا هذه الحياة ولا علم لهم من الآخرة، وكتابهم التوراة ليس فيه شيء إطلاقا عن الآخرة. وفي فلسفتهم الدينية أن الثواب والعقاب لا يستلزم آخرة، ويكون في الدنيا، ثم لا شيء بعد ذلك.
وصف القرآن اليهود فقال: (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) (البقرة 88) ، كقوله تعالى: (قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ) (فصلت 5) ، وغلف جمع أغلف،