فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 2524

والآية: (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (88) : قيل: نسختها آية السيف، وهذا ليس صحيحا، لأن المعنى: لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا، ولا تحسدهم بما أنعم عليهم وحرمت منه، بينما آية السيف خاصة بالقتال، فلا وجه للنسخ، وسياق الآية لا يسمح بأن تكون الآية منسوخة.

والآية: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (94) : قيل: نسختها آية القتال، وموضوع الآية لا يتصل بسبب بالقتال، وفيها الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم وعن استهزائهم، وتتوعدهم الآية بالسؤال والحساب، ولا يعقل أن ينسخ هذا السؤال والحساب المنتظر أمر بالقتال، ومن ثم فلا نسخ هناك.

الآية: (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) (النحل 67) : قيل: السّكر هو الخمر، وعلى ذلك فالآية منسوخة بآيات تحريم الخمر، والصحيح أن الآية محكمة، لأن السّكر هو العصير الحلو الحلال، سمى سكرا لأنه قد يصير مسكرا إذا بقى، فإذا بلغ الإسكار حرّم، غير أنه في حالته العادية كما في الآية: (سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) يعني العصير ولا يعني الخمر.

والآية: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ) (النحل 106) : قيل: إنها منسوخة ببقيتها: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا.

والآية: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل 125) : قيل: نسختها آية القتال التي تقول: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) (البقرة 190) ، والصحيح أن الآية محكمة، ولكل من الآيتين مجاله، والمسلمون يوعظون بالحكمة والتي هي أحسن إلى يوم القيامة، ومجال الآية العصاة من الموحدين، وآية القتال مجالها المعتدون من المشركين. والمجادلة لا تنافي القتال، ولا أثر يقرر أن الآية منسوخة.

والآية: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (126) : قيل: نسختها آية السيف، والصحيح أن الآية محكمة، وتعنى ألا يتجاوز عباد الله فيما وجب لهم قبل غيرهم في حقّ من مال أو نفس، فمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، وعلى هذا يكون المعنى: ولئن صبرتم عن المثلة - لا عن القتال - وعلى ذلك فالآية غير منسوخة، كقوله تعالى: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) (البقرة 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت