فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 2524

يقول تعالى: (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا) (الأنبياء 79) ، يعني أن حكم سليمان كان يفضل حكم أبيه داود، ومن ذلك حكمه في البغيتين وتنازعهما على الطفل، فقد جاءتا سليمان، ووقفتا بين يديه، وقالت إحداهما: إليّ يا سيدى، إني وهذه المرأة مقيمتان في بيت واحد، فولدت أنا في البيت، وفي ثالث يوم من ولادتى ولدت هذه المرأة، وكنا معا وليس معنا في البيت غيرنا، فمات ابن هذه المرأة في الليل لأنها اضطجعت عليه، فقامت عند منتصف الليل فأخذت ابني من جانبي، وكنت نائمة، وجعلت ابني في حضنها وابنها الميت جعلته في حضنى، فلما قمت بالغداة لأرضع ابني إذا هو ميت، فتفرّست فيه في الصباح فإذا هو ليس ابني الذي ولدته، فقالت امرأة الأخرى: كلا بل الحيّ هو ابني، والميت ابنك! فقالت تلك: لا، بل ابنك الميت وابني الحيّ. وكانتا تتكلمان بين يديّ الملك، فقال: هذه تقول ابني الحيّ، وابنك الميت، وتلك تقول: لا، بل ابنك الميت، وابني الحيّ. فقال الملك: عليّ بسيف. فأتوا بسيف إلى أمام الملك. فقال الملك: اشطروا الصبي الحيّ شطرين، وادفعوا شطرا إلى الواحدة، وشطرا إلى الأخرى. فكلمت الملك المرأة التي ابنها الحيّ، لأن أحشاءها اضطرمت على ابنها، وقالت: إليّ يا سيدى! أعطوها الصبي حيا ولا تقتلوه. فقالت الأخرى: بل لا يكون لي ولا لك! أشطروه! فأجاب الملك وقال: ادفعوا الصبي الحيّ إلى هذه ولا تقتلوه لأنها أمه. فسمع جميع إسرائيل بالقضاء الذي قضاه الملك، فهابوا وجه الملك، لأنهم رأوا حكمة الله فيه في إجراء الحكم (ملوك أول 3/ 16 - 28) ، فهل كان بوسع داود أن يقضى بمثل هذا القضاء؟ فما كان لداود مثل هذا العلم، وهذه الحكمة، وصدق الله العظيم أنه تعالى قال: (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا) (الأنبياء 79) فكان الفهم والعلم والحكمة لسليمان، بينما كان العلم والحكمة فقط هما نصيب داود، فذلك فضل سليمان على داود.

يقول تعالى في داود وسليمان: (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا) (الأنبياء 79) ، فكيف كان علم سليمان وحكمته مما جاء في أسفاره من أقوال؟ وله ثلاثة أسفار: سفر الأمثال، وسفر الجامعة، وسفر نشيد الأناشيد، فمن أقواله فيها من سفر الأمثال: مخافة الربّ رأس العلم والحكمة والتأديب. الربّ يؤتى الحكمة فتوكّل على الربّ بكل قلبك، ولا تعتمد على فطنتك. وفي كل طرقك اعرفه فهو يقوّم سبلك، ولا تكن حكيما في عينيّ نفسك، واتّق الربّ، وجانب الشرّ. لعنة الربّ في بيت المنافق، أما منزل الصدّيقين فهو يباركه. لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت