فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 2524

إنهم الآسيويون، والأشوريون والعبرانيون توأمان، واللغة العبرية توأم السريانية لغة آشور والهكسوس، والأشوريون بسطوا نفوذهم من شرق الدلتا على وسط الدلتا، وكوّنوا الأسرتين الخامسة عشرة، والسادسة عشرة. وجرت قصة يوسف، ثم قصة موسى من بعد ذلك، مع ملوك الهكسوس، أو ملوك آشور، وظل العبرانيون رعاة يعملون في جاسان، وعملوا في الأعمال الدنيئة التي لا تحتاج إلى علم أو خبرة، كصناعة الطوب اللبن من الطمى والتين.

وتبدأ سورة يوسف بالحروف المقطّعة: (الر) (ألف لام راء) ، كغيرها من السور الأخرى التي كانت لها بداية كهذه البداية، ومن ذلك أن «الر» تبدأ بها خمس سور هي بترتيب النزول: يونس، وهود، ويوسف، والحجر، وإبراهيم؛ وهذه الحروف هي حروف الأبجدية، تنويها بأن آيات القرآن العظيمة، وقصصه الكريمة، وأحكامه الفهيمة، ومواعظه الحكيمة، وكل ما ذكر فيه، إنما ركّبت من هذه الحروف البسيطة، تحدّيا للعرب وغيرهم في وقت نزول القرآن وبعده، أن يستطيعوا أن يصنعوا ولو آية من آيات هذا القرآن الذي جعله الله عربيا بالروح وباللغة، لتعلم معانيه، ويفهم ما جاء به، ومنه هذه القصة الفريدة عن يوسف، وقد انتهت فيها الأمور أحسن نهاية، والحمد لله ربّ العالمين.

السورة مدنية؛ وآياتها ثلاثة وأربعون آية؛ نزلت بعد سورة محمد؛ وترتيبها في المصحف الثالثة عشرة، وفي التنزيل هي العاشرة؛ وموضوعاتها: الإيمان بوجود الله وبوحدانيته، وبأن القرآن هو كتاب الله المنزّل على نبيّه صلى الله عليه وسلم، وبأن آيات الكون الدالة على كمال قدرته لا تحصى ولا تعدّ، وأنه تعالى بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم منذرا، ولكل قوم هاد، وكان إرساله صلى الله عليه وسلم في أمّة قد خلت من قبلها أمم، ليتلو عليهم ما أوحى إليه. ولقد كفروا بالقرآن وبالرحمن، مع أنه لو وجد قرآنا تسيّر به الجبال، أو تقطّع به الأرض، أو يكلّم به الموتى، لكان هو هذا القرآن الذي تنزّل على هذا النبيّ صلى الله عليه وسلم. ولقد استهزئ برسل من قبله، فأملى الله للذين كفروا ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر، وجعلوا لله شركاء، كأنهم يعرفونهم بأسمائهم وأشخاصهم، وكأنهم على يقين مما يقولون. وهذا القرآن هو الحق، وأهل الكتاب يسمعون تلاوته، فبعضهم يسرّ لسماعه، وبعضهم ينكره، مع أنه لا يدعو إلا إلى عبادة الله، وما كانت لغته إلا لغة من أنزل عليهم، ومثله في ذلك مثل ما سبقه من كتب أنزلت من عند الله تعالى لأقوام غير العرب، ولم يشذ النبيّ صلى الله عليه وسلم عمّن سبقه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت