الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع أن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع لنا جهرنا، فهو يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله الآية.
2 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (30) : قيل: نزلت هذه الآية في أبي بكر فقد آمن بالله وحده لا شريك له وظل على إيمانه، فذلك معنى الآية. وقيل: من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لسفيان بن عبد الله الثقفى لمّا سأله قولا في الإسلام لا يسأل عنه أحدا بعده، وفي رواية - لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» أخرجه مسلم، فنزلت الآية.
3 -وفي قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (33) : قيل: نزلت الآية في المؤذنين، وقيل: هي عامة في كل من دعا إلى الله. وقيل: نزلت في كل مؤمن أدّى الفرائض واجتنب المحارم وأكثر المندوب.
4 -وفي قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34) : قيل: نزلت في أبى سفيان بن حرب، وكان مؤذيا للرسول صلى الله عليه وسلم، فصار له وليا بعد أن كان عدوا، بالمصاهرة التي وقعت بينهما، ثم أسلم فصار وليا في المسلمين، حميما بالقرابة. والحق أن إيمانه مشكوك فيه، وكذلك كل بنى أمية، وخاصة معاوية ابنه! وقيل: نزلت الآية في أبى جهل بن هشام، وكان يؤذى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأمر الله تعالى بالصبر عليه، والصفح عنه، وقيل: الآية عامة، كسلوك عام للمسلم في كل وقت.
5 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (40) : قيل: الآية نزلت في أبى جهل فهو الذي يلقى في النار، وأما الذي يأتي آمنا يوم القيامة فهو النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل هو عثمان. وقيل: عمّار بن ياسر. وقيل حمزة. وقيل: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومى. وقيل: المؤمنون. وقيل: الآية نزلت في العموم، وهذا هو الصحيح، فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن.
6 -وفي قوله تعالى: (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (44) : قيل: قالت قريش لولا أنزل القرآن أعجميا وعربيا، فتكون بعض آياته أعجمية، وبعضها عربية، فنزلت الآية.
1054 - في أسباب نزول آيات سورة الشورى
1 -في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ