فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 2524

تتعارضان، وفي الآيتين أن العبد ليس له إلا سعيه، كقوله تعالى: (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) (21) (الطور) ، وقوله: (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (الأنعام 164) .

الآية: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) (6) : قيل: نسختها آية السيف، ولا وجه للنسخ، لأن الآية تتحدث عن يوم القيامة، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد أقام الحجّة على المشركين، فاستحقوا أن يعرض عنهم، لما هم فيه من سوء الحال والمآل، ومن ثم لا علاقة لآية السيف بالآية وما فيها.

الآية: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (14) : قيل: لمّا نزلت: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (40) (الواقعة) ظنوا أنهما نسختا الآيتين: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (14) (الواقعة) يعني أنهم - وهم الآخرون - تساووا والأمم السابقة - أي الأولون - في الدخول إلى الجنة، والصحيح أن الآيتين محكمتان، لأنهما خبر، وعن جماعتين مختلفتين: الأولون وهم السابقون، والآخرون وهم أصحاب اليمين.

الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (12) : قيل: نسختها الآية: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) (المجادلة 13) ، والصحيح أنها لم تنسخها، لأن الأمر بتقديم الصدقة عند المناجاة كان للندب والاستحباب وليس للوجوب، فقال تعالى: (خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ) فبيّن أن صدقة النجوى تطوّع وليست فرضا، وقال: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ) وهو استفهام معناه التقرير، أي خفتم وبخلتم بالصدقة وشقّت عليكم. ثم إن الآية الثانية تفيد أنه لا يلزم أن تكون الصدقة مالية بل يكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، ولا يعتد بالقول بأن الصدقة المعروفة مالية، فالصدقة أعمّ من ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت