النفّاثات، والتعوّذ من شرّهن يعني من نواياهن الخبيثة وليس أن نفثهن في العقد يفلح في تغيير المصائر والأحوال، وإلا فلماذا لا نسمع في عصر العلم بالسحرة والسحر؟ فافهم يا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة.
يأتي عن الشفاعة في القرآن ثلاثون مرة، والشفاعة في الدنيا نوعان: حسنة وسيئة، وحكمهما قوله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها) (النساء 85) . والشفاعة في اللغة: سؤال فعل الخير، وسؤال ترك الضرر عن الغير، على سبيل التضرّع. وفي الآخرة لا شفاعة إلا لله: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا) (الزمر 42) ، ولا شفيع من دونه: (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) (الأنعام 51) ، ولا شفاعة أصلا إلا من بعد إذنه تعالى: (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) (يونس 3) ، وفي السنّة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المأذون لهم بالشفاعة، يسألها ربّه لأمته فيقول له: «يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع، واشفع تشفع» . والشفاعة في الدنيا تقتضى حاكما مستبدا لا حاكما عادلا، لأنها تقتضى منه أن يتخلى عن العدل من أجل الشفيع، وأن يفسخ ما كان يتوجب عليه أن يتوجه إليه عزمه. والحاكم المستبد هو الذي يقبل أن يحكم بخلاف ما يعلم أنه الصواب والحق، والشفاعة بهذا المعنى ظلم ومحال على الله، لأنه تعالى يستحيل أن يغيّر إرادته، ولا أن يحوّل عدله. وإرادته تعالى بحسب علمه الأزلى لا تغيير فيها ولا تبديل. وعلى ذلك فما ورد في الشفاعة من الأحاديث هو من المتشابه، والمسلمون في هذه الأحاديث على التفويض فيما لا يعلمون، وينزّهون الله عن الشفاعة على شاكلة ما يرونه منها في الدنيا. وكان ابن تيمية يرى في أحاديث الشفاعة أن ما ذكر فيها عن شفاعة الرسول، أن الشفاعة المقصودة هي دعاؤه للمسلمين، ولا تعنى أن المولى سيرجع بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم أو شفاعة الملائكة والمؤمنين، عن إرادته من أجل الشافع أو الشافعين. وما ورد في القرآن عن يوم الحساب قاطع حاسم بشأن الشفاعة، ومن هذا اليوم تنقطع الأسباب، وتبطل منفعة الأنساب: (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) (المؤمنون 101) ، ولا يدفع فيه بالفداء، ولا بشفاعة الشافعين، وتضمحل الوسائل، إلا ما كان من إخلاص العمل قبل حلول الأجل.
وفي الشفاعة قال الإمام محمد عبده: إن الشفاعات في إفساد الحكومات والدول والشعوب أشد فتكا من الذئاب الضارية بالغنم. وفي الحكومات التي تروج فيها الشفاعات يعتمد الناس على الشفاعة في ظل ما يطلبون، لا على الحق والعدل، فتضيع فيها الحقوق،