فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 2524

سحره ليس كالشعوذة. والقرآن مع القول بأن السحر: هو فن التأثير على الناس بالقول وخفة اليد، وليس بالواقع كقوله تعالى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) (يونس 77) . وقيل: لو لم يكن السحر واقعا لما قال: (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (البقرة 102) ، ولما وصف سحر سحرة فرعون فقال: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) (الأعراف 116) ، ولما نزلت سورة الفلق التي كان سبب نزولها سحر لبيد بن الأعصم، ولما قالت عائشة: «سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود زريق يقال له لبيد بن الأعصم» ، والحديث لم يقل إن سحر لبيد أثّر على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تكن سورة الفلق إلا تعويذة بدلا من تعاويذ الجاهلية، وليس معنى الاستعاذة بالله من السحرة أن فعلهم يقع، فلو آمنا بذلك لكان هذا هو الشّرك الخفى، لأننا نجعل لله شركاء يفعلون في الناس ما يريدون وكأنهم آلهة؟! ومن الأكاذيب أن يقال أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سحر، فلو كان سحر فكيف نأتمنه على الرسالة؟ وكيف يأمنه ربّه عليها؟ ومن يقل ذلك ينتقص من النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن الإسلام كديانة. ورواية عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله شفانى» لم يقل بها سواها، ولم يشهد على صحتها أحد، ولا يوجد ما يثبت أن عائشة قالت ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. والحديث لا يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان ضحية السحر، وقوله المزعوم «إن الله شفانى» إنما لأنه تعالى الشافى دائما، والمعافى دوما، وهو يشفى من كل علّة، والسحر ليس مرضا حتى يشفى منه، وإنما السحر تغيير في حالة الشخص، والتغيير لا هو نفسي ولا عضوى، فلا هو مرض نفسي ولا مرض عضوى، فكيف يفهم أن شفاءه كان من السحر مع أن السحر ليس بمرض أصلا؟!

والسحر بخلاف المعجزة، وآيات موسى من إنزال الجراد والقمل والضفادع إلخ معجزات وليست سحرا، والسحر يوهم به الساحر، ولكن المعجزة لا يوهم بها ولا يأتيها إلا الله، وشرطها: دعوى النبيّ والتحدّي بها. والسحر من استخراج الشياطين، وفي القرآن نص الله تعالى أن ما يعلمه الملائكة لا سحر فيه، وإنما السحر يعلّمه الشياطين، كقوله: (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) (البقرة 102) ، فنفى أن يكون الملائكة يعلّمون السحر، بل يعلمه هاروت وماروت بدلا من الشياطين، فالسحر من استخراجهم، يوهمون به الناس، وأكثر ما يتعاطاه النساء وخاصة في أحوال طمثهن، وفي ذلك يقول تعالى: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) (الفلق 4) ، فجعل النفث صناعة السحر عند النساء، وأعطى هؤلاء اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت