فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2524

الدليل الأول: دليل مكان النزول، فالسور المكية: هي التي نزلت بمكة ولو بعد الهجرة، والسور المدينة: هي ما نزل بالمدينة. ومنى وعرفات والحديبية من مكة، وبدر وأحد من المدينة، غير أنه يستثنى من ذلك الآيات التي نزلت في أماكن أخرى، كقوله تعالى: (لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) (42) (التوبة) فإنها نزلت في تبوك، في غير مكة والمدينة، وقوله تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) (45) (الزخرف) قيل نزلت في بيت المقدس، في غير مكة والمدينة.

والدليل الثاني: دليل الخطاب، فما وقع خطابا لأهل مكة فهو مكى، وما وقع خطابا لأهل المدينة فهو مدنى، وعليه فإن ما ابتدأ بقوله: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) مكى، وبقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مدنى، وذلك لأن الناس من مكة غالبا كانوا كفارا، فهم مجرد ناس، بينما هم في المدينة مؤمنون فلا أقل من مخاطبتهم ب «يا أيها المؤمنون» ، ويلحق (يا أَيُّهَا النَّاسُ) صيغة: (يا بَنِي آدَمَ) ، وبالطبع فإن هذا ليس دائما، فهناك آيات مدنية فيها (يا أَيُّهَا النَّاسُ) ، وآيات مكية صدرت ب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) (21) (البقرة) مع أن السورة مدنية؛ وقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) (77) (الحج) مع أن السورة مكية. وقد يكون الخطاب خارجا عن الصيغتين، كقوله: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) (65) (الأنفال) ، وكل (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) مدنى. وهناك عشر آيات تبدأ ب (يا أَيُّهَا النَّاسُ) مكية، بينما هناك أربع عشرة آية بهذه الصيغة مدنية. وأيضا هناك خمس وسبعون آية مدنية تبدأ ب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بينما الآيات المكية من هذا النوع ست آيات فقط.

والدليل الثالث، الدليل الزمانى: أن المكى ما نزل قبل الهجرة، والمدنى ما نزل بعد الهجرة، وهذا دليل أكيد لا تثريب عليه، وضابط، وحاصر، ومطّرد.

تتميز السور المكية والسور المدنية بضوابط وعلامات، فكل سورة فيها «كلأ» مكية، ويتكرر لفظ «كلأ» في القرآن 33 مرة في 15 سورة، كلها سور مكية، لأن «كلأ» فيها نفى قاطع، وإنكار، وتهديد، وتعنيف، كقوله تعالى: (كَلَّا سَيَكْفُرُونَ) (82) (مريم) ، وقوله (كَلَّا وَالْقَمَرِ) (32) (المدثر) ، وإيرادها في الكلام يناسب كفار مكة أكثر من يهود المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت