ومؤنث، فكيف يعبّر عنها بقوله «ليتفقهوا ولينذروا» بضمير الجماعة المذكر؟ والصحيح أنه برغم أن «الطائفة» واحدة، إلا أن خبرها يرجع إلى معناها وهو أنها الجماعة من الناس أو القوم، فيعبّر عنها بواو الجماعة.
يقول أهل الإلحاد في يوم القيامة: إن بعض آيات القرآن تقول إن الناس فيه لا يتكلمون إلا لمن أذن له الله: (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (105) (هود) ، أي لا تتكلم بحجة ولا شفاعة إلا بإذنه، فلم قال في موضع آخر: (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ(35) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) (36) (المرسلات) ، وفي موضع آخر: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) (27) (الصافات) ، وفي موضع آخر (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها) (111) (النحل) ، وفي موضع آخر (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (24) (الصافات) ، وقال: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) (39) (الرحمن) . وكأن الآيات تتناقض مع بعضها البعض؟ والجواب: إنهم لا ينطقون بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بالإقرار بذنوبهم، ولوم بعضهم بعضا، وطرح بعضهم الذنوب على بعض. ولا يؤذن لهم بالتكلم أو بالنطق بحجة لهم. ويوم القيامة يوم طويل، وله مواطن ومواقف، يمنعون من بعضها من الكلام، وفي بعضها يطلق لهم الكلام، فهذا يدل على أنه لا تتكلم كل نفس إلا بإذنه تعالى، ولا تناقض في الآيات.
524 -شجر الزقوم في النار من المتشابهات لمّا نزلت الآية: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) (52) (الواقعة) قال كفار قريش: ما نعرف هذا الشجر؟ فكيف يكون شجرا ويكون في النار؟ أفلا يحترق؟ وثار الجدل في ذلك، واعتبروا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم يهرّف، فنزلت الآيات تقارن بين نزل الجنة ونزل النار، تقول: (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) (67) (الصافات) ، فأفصحوا عن جهلهم، لأن أصحاب النار أو أهلها يكونون في النار وأحياء، وفيها أيضا خزنة النار ولا يحترقون، والذي خلق النار يخلق ما يضاد النار، فكانت هذه الشجرة فتنة، وصارت آياتها من المتشابهات، أي مما يحتمل وجوها عدة في التفسير، كقولهم في الآية عن خزنة النار: (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (30) (المدثر) : فلماذا هذا العدد بالذات؟ حتى قال بعضهم: طالما أن