فهرس الكتاب
تعالى إلى مريم، وكانت رسالته إليها على لسان جبريل قوله: (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (45) (آل عمران) ، فقال: «اسمه المسيح» ولم يقل اسمها، فنعلم أن «كلمة» في الآية تعنى ولدا، أي بشّرها بولد. فعيسى إذن لم يكن بدعا؛ ولم يكن سابقا، ومثله مثل آدم وحواء ويحيى وإسحاق، فلماذا يؤلّه دونهم؟! (انظر أيضا عيسى روح من الله) .
فى الآية: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (171) (النساء) ، روى أن عيسى كانت له ستة أسماء بحسب القرآن، هي: المسيح، وعيسى، وكلمة الله، وروح من الله؛ وعبد الله، ورسول الله. والذي أوقع النصارى في الضلال هو ما قيل بأنه «روح منه» أي من الله، فقالوا إذن عيسى جزء من الله، وتكون له طبيعة الله وليست طبيعة الجسد الذي تجسّد فيه، وقيل بل تكون له طبيعتان، الأولى لاهوتية، والثانية ناسوتية يعني بشرية، وهذه الطبيعة الثانية هي التي جرى عليها الصلب؛ وأما المسيح الربّ. أو الإله، فهو الذي ارتفع إلى السماء، فلو اجتمع اللاهوتى بالناسوتى فالمتحكّم لا يكون بداهة هو الناسوتى، ويتأبّى العقل أن يقبل أن الطبيعة البشرية تكون لها الغلبة على الطبيعة الإلهية، فالصدّيق أو النبيّ يحاول أن يرقى بنفسه ليكون ربّانيا، فهل جرى العكس على عيسى، ونزل عن إلهيته ليكون إنسانا؟ والإله والإنسان لا يستويان. وقيل الألوهة عند النصارى ثلاثية هي: الأب وهو الله، والابن أي كلمته وهو عيسى، وروح القدس أي روح الله، والثلاثة أوجه لشيء واحد هو الله، وهو شرك صريح يثبته جريجوريوس فيقول: التثليث المسيحى لا يتعارض مع الإيمان بالتوحيد» - وكلامه مغالطة صريحة، والمغالطات باب من أبواب المنطق، والمغالط أو السوفسطائي يلعب بالألفاظ بمثل هذا القول السابق. وفي الإسلام الروح الأمين، أو روح القدس، الذي نفخ في درع مريم هو جبريل، وعند جريجوريوس أحد أقطاب الكنيسة المصرية رغم أسماء قساوستها اليونانية: أن روح القدس هو الله، ويصف ذلك بأنه حقيقة دينية وليست فلسفية، وهي تعليم إلهي. وينتحل جريجوريوس مراجع له من التوراة، والتوراة لا تقول بالحلول صراحة ولا بالتثليث، ويستشهد برسالة بطرس الأولى وليس فيها ما يثبت قوله. «انظر أيضا عيسى كلمة الله، وأيضا التثليث في القرآن وعند النصارى).