فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2524

فى إنجيل يوحنا: «فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كلّ به كوّن، وبغيره لم يكوّن شيء مما كوّن» (1/ 3) . وفسّر ذلك أبيّ بن كعب فقال: خلق الله أرواح بني آدم لما عليهم الميثاق، ثم ردّها إلى صلب آدم، وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام، فلمّا أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم، فكان منه عيسى عليه السلام. والكلمة هي «كن» ، بها تكوّنت المخلوقات، وبدونها ما كانت توجد. وفي القرآن قال تعالى: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82) (يس 82) ، وقال يوحنا في إنجيله: «والكلمة صارت جسدا وحلّ فينا» (1/ 14) ، وبكلمات كهذه «وحلّ فينا» بدأ الضلال والقول بالحلول، فقيل: الله عقل. والكلمة تجسيد للعقل، والعقل غير منظور وظهر في الكلمة، يعني في مخلوقاته، وفي المسيح، مثلما يمكن أن يحلّ المسيح في المؤمنين به. وفي القرآن الأمر على خلاف ذلك، يقول تعالى: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (171) (النساء) ، فالكلمة هي «كن» ، وبها خلق آدم من غير أبّ ولا أم، وخلقت حواء من أب بلا أم، وخلق عيسى من أم بلا أبّ، وخلق النبيّ يحيى بكلمة منه، من أب وأم، إلا أن الأم كانت عاقرا والأب شيخا كهلا، وكذلك إسحاق، خلقه بكلمة منه، من إبراهيم وسارة، وإبراهيم كان شيخا وسارة عجوزا عقيما، والإنسان عموما خلقه من أب وأم، فكذلك كان الحال مع عيسى، وذلك جميعه بكلمة «كن» يقولها الله تعالى فيكون الخلق كما أراد وقضى. فبكلمة «كن» كانت بشارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت