فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2524

232 -قولهم: محمد الساحر المبين

يقول تعالى منكرا على تعجّب الكفار - والمستشرقين منهم: (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) (2) (يونس) ، فقد تعجبوا أن يكون الرسول بشرا، كقول القرون الماضية: (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (6) (التغابن) ، وكقول هود وصالح لقومهما: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (63) (الأعراف) ، وكذلك لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا، أنكروا عليه أن يكون الرسول بشرا، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد! فنزلت الآية: (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ .. ) ، وكأنهم كانوا يريدون أن يدعوا لمحمد دعوى النصارى لعيسى، فيزعمون أنه الربّ، وأنه ابن الله. ووصفوا دعوى النبيّ صلى الله عليه وسلم بأنها سحر، لأنه ينتحل لنفسه مقاما ليس إلا للآلهة، وهذا لا يفعله إلا السحرة، وخصّوه بأنه ساحر مبين، لأن البيان صنعته، والقرآن بيانه، والبيان في اللغة ما يتبين به الشيء من الدلالة والفصاحة والمنطق المعبر، وإن من البيان لسحرا، ولذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم في اعتبارهم ساحرا مبينا.

233 -قالوا عنه: مجنون، ومفتون، وشاعر، وساحر، وكاهن

كان كفار مكة يزدرون النبيّ صلى الله عليه وسلم بأعينهم، ويؤذونه بألسنتهم، وقالوا له: (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (6) (الحجر) ، وقالوا: (أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ) (36) (الصافات) ؛ وقالوا (مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) (14) (الدخان) أي علّمه بشر أو علّمه الكهنة والشياطين، ووصفوه بالجنون وهو زوال العقل أو فساده؛ ونفى الله تعالى أن يكون كما وصفوه، فلا هو بشاعر، ولا ساحر، ولا مجنون، ولا معلّم من تلاميذ الكهّان، كقوله تعالى: (فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ(29) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (30) (الطور) ، وقوله: (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (51) (القلم) ؛ وفي نوح قال قومه مثل ذلك: (مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (9) (القمر) يعني زجروه عن أن يدعو كنبيّ؛ وفي موسى قال قوم فرعون: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) (27) (الشعراء) ، وقال تعالى في فرعون: (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (39) (الذاريات) ، وقال تعالى في استقبال كل الشعوب لرسلهم: (كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (52) (الذاريات) ، وأما عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم فقد نفى الله عنه الجنون تماما، فقال: (وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) (22) (التكوير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت