فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 2524

في القرآن: (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا) (164) (النساء) ، وكلّم الله تعالى أنبياء دون أنبياء بحسب مقاماتهم، كقوله: (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) (253) (البقرة) ، وغالى السواد فتمنوا لو يكلمهم الله ليصدّقوا الأنبياء: (وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ) (118) (البقرة) . وكلامه تعالى مع البشر حدّده تحديدا علميا يجيزه العقل، وجعله لذلك مقامات، فقال تعالى: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) (51) (الشورى) ، فتارة يقذف الله تعالى في روع النّبي وحيا لا يتمارى فيه أنه منه تعالى، كما قال نبيّنا صلى الله عليه وسلم بإخراج ابن حبان: «إن روح القدس نفث في روعى أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» . وقوله «نفث في روعى» يعني قذف في قلبى. وقوله تعالى «أو من وراء حجاب» ، أي كما كلّم موسى عليه السلام، فإنه لما سأل الرؤية بعد التكليم حجب عنها. وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما كلّم الله أحدا إلا من وراء حجاب» . وقوله تعالى: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) (51) : (الشورى) أي كما كان جبريل وغيره من الملائكة إلى الأنبياء. فهذه هي المقامات الثلاثة تحديدا ولا شيء بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت