ومن كان على سنّته، وأصبح وأمسى وليس في قلبه غش لأحد، فهو المسلم حقا، ومن يحب سنّته، فقد أحبه شخصيا وكان معه حيثما كان في الآخرة. وإنه لمن قوانين الله أن تبدأ الأمة على الإيمان ومع الزمن تفسد، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من تمسك بسنتى عند فساد أمتى فله أجر مائة شهيد» . ويقول: «المستمسك بسنّتى عند اختلاف أمتى كالقابض على الجمر» .
181 -فما المقصود بالمصطفى؟ وما هو الاصطفاء في النبوة؟
ولعظم رسالة النبيّ كان لا بد له من مواصفات ينفرد بها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عن نفسه لم يخرج من سفاح، وهو من خيار قريش، وقريش كانوا خيار العرب. ومعنى أنه من الخيار أو الصفوة: أنه يؤدى شرط الله منه، وعن ابن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا صلى الله عليه وسلم، فبعثه برسالته، وانتخبه بعلمه». ولكن لماذا اختاره أو اصطفاه؟ يقول ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عيّاب، ولا مزّاح، يتغافل عمّا لا يشتهى، ولا تؤيس منه راجية. وكان لا يذمّ أحدا، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه. وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا. لا يتنازعون عنده. يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه». وكلها صفات بشر ولكنه فيها في القمة، وهو المثال والقدوة.
وعن سكوته يقول ابن مسعود: كان سكوته على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكّر؛ فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس؛ وأما تذكّره أو تفكّره ففيما يبقى ويفنى. وجمع له الحلم، والصبر، فكان لا يبغضه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذهم بالحسنى، والقيام لهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة. - وهذه صفات لا تجتمع لإنسان إلا إذا كان من صفوة الصفوة. وفي علم النفس التكاملى قد نجد صفة من هذه الصفات في إنسان ويكون بها أميرا أو وزيرا أو قائدا أو زعيما، وقلّ أن تجتمع كل الصفات فيه، فذلك ما لا يكون إلا للأنبياء والرسل.
فى الحديث عن ابن عباس: أن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم مدارها أن يؤمن الناس بالله - يقول: «أريدهم على كلمة واحدة: لا إله إلا الله» . وأخرج الطبراني والبخاري عن عقيل بن