فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 2524

عشرة، الذي كان من الصابرين، وأسلم رقبته لأبيه، وسمح له أن يكبّه على وجهه، فهذا الذي يستحق التنويه به، ومن ثم «وعليه» في الآية تعود على إسماعيل، وأما إبراهيم فقال فيه: «سلام على إبراهيم» أي سلام من الله عليه، وهو دعاء له، وكذلك قوله تعالى: (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) (113) (الصافات) ، وفي الآية لا يمكن أن تعنى «عليه» إبراهيم، ولو كان صحيحا لما قال «ومن ذريتهما» ، لأن الذرية المقصودة لإسحاق ولإسماعيل وليست لإسحاق ولإبراهيم! فإسماعيل قرين وند لإسحاق وليس إبراهيم! فعلمنا أن آيات الذبيح قبلها المقصود بها إسماعيل وليس إسحاق.

775 -الأحاديث في الكتب عن الذبيح إسحاق

قيل: من الذين ذهبوا إلى أن الذبيح هو إسحاق: العباس، وابنه عبد الله، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وجابر، وعليّ بن أبي طالب، وكل ذلك مزاعم لا تثبت للمناقشة وليست لها مراجع ثابتة، ويكفى أن من هؤلاء كعب الأحبار مروّج الإسرائيليات، ولا يوجد دليل واحد من القرآن على ما يقولون. والغريب في أمر هؤلاء أنهم زعموا أن إبراهيم قدم بابنه إسحاق من الشام في شهر، ليذبح ابنه في منى، وبعد ذلك عاد في شهر! وفي دراساتنا للكذب تعلمنا أن الواقعة الصحيحة تكون بسيطة جدا، والواقعة الملفقة يكثر فيها التلفيق، وتحتاج الكذبة إلى كذبة أخرى تدعمها وهكذا. مثلا أن يقال إن المسيح ابن الله احتاج الأمر أن يقال بالتثليث، والأب والابن وروح القدس، ولكلّ تعريف يحتاج إلى كتب، وذلك أكبر دليل على أن هذا القول فرية وأى فرية! وكذلك الزعم أن إسحاق هو الذبيح يحتاج إلى الكثير من الكذب لدعمه.

قصة إسحاق

ولدت سارة من زوجها إبراهيم: إسحاق، وكانت وزوجها طاعنين في السن، فلما جاءتهما رسل الله بالبشرى، ضحكت سارة، كقوله تعالى: (فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (71) (هود) ، والضحك انكشاف الأسنان، وإشراق الوجه، وفي الحديث: «إن الله سبحانه يبعث السحاب فيضحك أحسن الضحك» ، فجعل انجلاءه عن البرق ضحكا، وهذا كلام مستعار، فكذلك ضحكت سارة، أي كانت مرحبة بضيوف زوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت