فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2524

وقائمة على خدمتهم، فلما بشّروها تعجبت واستكثرت ذلك على نفسها وعلى زوجها: (قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) (72) (هود) ، وقولها «أألد» استفهام يفيد التعجب، وقولها «إنها عجوز وزوجها شيخ» يعني أنها لم تعد تحيض، وأنه ترك غشيانه لها، وذلك يجعل من ولادة إسحاق آية ومعجزة؛ وأجاب الرسل عليها: (قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (73) (هود) ، وأهل البيت هم الزوجة وأولادها، والبركة لها ولهم لأن البركة هي النمو والزيادة، وأغلب الأنبياء والمرسلين كانوا من ولد إبراهيم وسارة، وهذا من تمام البركة والنعمة، كقوله تعالى ليوسف: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (6) (يوسف) ، وإتمام النعمة بالنبوة، وقد أتمها الله تعالى على إبراهيم بالخلة، وعلى إسحاق بالنبوة، وقيل: أتمّها على إبراهيم بأن رزق من الولد إسماعيل وإسحاق، كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) (إبراهيم 39) ، وقيل ولد إسماعيل وكان إبراهيم ابن ست وثمانين سنة (تكوين 16/ 3 - 16) ، بينما ولد إسحاق لمّا كان أبوه قد بلغ المائة من العمر (تكوين 21/ 14 و 13) وكانت أمه قد بلغت تسعين عاما تقريبا (تكوين 17/ 17 و 21/ 5) . والبشارة بإسحاق في قوله تعالى: (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(112) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) (113) (الصافات) وفيه الدليل على أن الذبيح هو إسماعيل، لأن هذه البشارة تعقب آيات الذبح مباشرة، فلما ثبتت طاعة إبراهيم كافأه الله تعالى وبشّره بإسحاق نبيّا صالحا، وقوله: «وباركنا عليه» تعود على إسماعيل الذبيح، وقوله تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ) (72) (الأنبياء) ، دليل آخر على أن الذبيح إسماعيل، لأن النافلة الزيادة، فلما رزق إبراهيم بإسماعيل وحمد وشكر، وهبه إسحاق زيادة، ثم وهب إسحاق يعقوب، وكلاهما وهبهما له دون دعاء، وزيادة على ما سأل في قوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (100) (الصافات 100) فكان الجواب: (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (112) (الصافات 112) ، وصلاحهما أن جعلهما أئمة كقوله: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (73) (الأنبياء) ، والأئمة هم الذين يقتدى بهم، والهداية هي الدعوة لله، فذلك معنى قوله تعالى: (وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) (آل عمران 84) ، والذي أنزل إليهم هو التوحيد، والتوحيد ملة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وكل الأنبياء، لقوله تعالى: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) (يوسف 38) ، قيل: خصّوا بالتوحيد لله - إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت