فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2524

أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لي» أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، فإنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا» أخرجه مسلم. وكان دعاء يوسف: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (101) (يوسف) ، وقوله: «من الملك» للتبعيض، لأنه كان الوزير الأول في بلاط الفرعون ولم يكن الفرعون، فبعض السلطات كانت ليوسف دون أغلبها؛ وقوله: «تأويل الأحاديث» هو علم تعبير الرؤيا، أو علم تفسير الأحلام، وهو بعض العلم وليس كل العلم؛ وقوله: «فاطر السماوات والأرض» يردّ بها الكون كله إلى الله، ويوحّده، فهو منشؤه ومخترعه على الإطلاق من غير مثال سابق؛ وقوله: «وليّى» أي ناصري ومتولّى أمورى دنيا وآخرة؛ وقوله: «الصالحين» هم آباؤه الثلاثة: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب. وتوفاه الله في أرض جاسان (محافظة الشرقية) حيث كان يحكم فدفن بها، تقول التوراة: إنهم حنّطوه وجعلوه في تابوت. ويقول اليهود إن يوسف أوصى إخوته أن ينقلوا عظامه إلى فلسطين، وعند ما خرج موسى من مصر نقل رفاته معه (تكوين 50/ 25) . وقيل: دفنت موميته نهائيا بالقرب من شكيم (خروج 13/ 19) بجانب بئر يعقوب. وقيل: نقلت جثته بعد ذلك إلى الخليل في مقبرة إبراهيم. وهذا كلام فارغ، أولا: لأن موسى خرج بسرعة من مصر ولم يتهيأ لإخراج الجثة معه؛ وثانيا: لأنه ما كانت هناك فرصة لدفنه في شكيم في عهد موسى فموسى لم يدخل شكيم، وإنما هو التحريف والتأليف والتزوير في التاريخ، والتعصب، وكأنما جثة يوسف وعودتها إلى أرض فلسطين رمز لعودة اليهود إلى فلسطين، يذكّرون الأجيال بذلك حتى لا ينسوا، ويستنّون لهم سنّة، هي ضرورة أن يوارى جسد كل يهودي تراب فلسطين؛ فإذا كان ذلك هو الشأن مع الموتى، فما ذا عن الأحياء!!

فى هذه القصة الكثير من اللبس، فينبغي التزام نصّ سورة يوسف ومراجعة القصة على سفر التكوين من التوراة، الفصل التاسع والثلاثين. والقصة تبدأ في القرآن بانتشال يوسف من البئر الذي ألقاه به إخوته، ولم يكن يوسف طفلا وقتها، وإنما كان شابا في السابعة عشرة من عمره بحسب الرواية اليهودية، وذلك سن معقول جدا ويناسب الأحداث، والذين انتشلوه كانوا إسماعيليين - أي من نسل إسماعيل - من أهل مدين، وأسرّوه بضاعة ضمن ما لديهم من بضائع نزلوا بها مصر، إلى أن باعوه لعزيز مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت