فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2524

وتخطئ كتب التفسير العربية بأن تجعل اسم العزيز - أي العزيز الجانب، والقوى الذي لا يقهر ولا يغلب - هو الفرعون. فلم يحدث أن سمّى ملك مصر باسم العزيز - وإنما «العزيز» اسم منصب الوزير الأول في آشور، ويضاهى الآن رئيس الوزراء. وينبغي التنبيه إلى أن أحداث قصة يوسف وقعت - لا في مصر التي نعرفها بحجمها الكبير وناسها المصريين، وإنما كان مكانها هو أرض جاسان، وهي الإقليم الشمالى الشرقى من أرض مصر، حيث محافظتا الشرقية والإسماعيلية الآن، وكانتا مستعمرتين للآشوريين من أهل آشور وبابل، جاءوا إلى هذه الأرض واقتطعوها وسكنوها باسم الهكسوس كما أشاع المؤرخ اليهودي مانيتو عنهم. وجاسان كانت كبيرة المساحة، ولمّا حضر يعقوب وأولاده أسكنهم يوسف أرض جاسان. وإذن فالعزيز هذا كان أجنبيا، من بلاد بابل التي اسمها آشور. وامرأة العزيز هي التي قيل عنها أن اسمها زليخا، ولا يرد عن اسمها في التوراة، ولا في القرآن. وقصة القرآن مختلفة تماما عن قصة التوراة، وفيها الكثير من التفاصيل والحكم والعظات والعبر. وقصة التوراة بسيطة، ولا تعقيد فيها: فامرأة العزيز هذه - أو بالأحرى امرأة فوطيفار، لمّا رأت يوسف وهو شاب في السابعة عشرة، راودتها نفسها أن تضاجعه، والغريب في قصة التوراة أنه يرد بها أن فوطيفار كان خصيا! فلماذا تزوّج إذن؟ وهل لهذا السبب كانت زليخا سيئة السمعة والسلوك؟ واسم زليخا ليس اسما مصريا، ولا كان اسم فوطيفار مصريا، بل كلهم آشوريون وساميون مع بعضهم البعض، ومن الخطأ أن ينسب التوراة لهذه الشخصيات أنهم مصريون، ولنلاحظ أن فرعون موسى أيضا لم يكن مصريا، وكلمة فرعون ليست مصرية، ولم يرد أبدا في التاريخ المصري أن أحدا من ملوك مصر اسمه فرعون! والمهم أن يوسف تأبّى على المرأة، وظلت تلح عليه يوما بعد يوم وهو يرفض، إلى أن حاولت أن تقسره على الفحشاء، وأمسكت بعباءته فتركها لها وفرّ، وصرخت لتفضحه، وجمعت الناس حولها إلى أن أتى زوجها واستمع إليها، فاستشاط غضبا، وقبض على يوسف وأودعه السجن. وقصة التوراة على حالها هذا، من قصص كيد النساء العادية مما تحفل به الصحف اليومية، إلا أن قصة القرآن رواية حقيقية كالروايات، ومن الغريب أنهم ينسبون اختراع فن الرواية للأوروبيين وهو قرآني قلبا وقالبا، وليس أروع من الحوار في القرآن باعتبار معايير الأدب المسرحى. وقصة امرأة العزيز مع يوسف كما جاءت في القرآن، درّة الدّرر في الأدب الدرامى، وتبدأ بشراء العزيز ليوسف بدراهم قليلة، ثم توصيته لامرأته أن تكرم مثواه، أي مقامه في بيتهما، بطيب المطعم، وحسن اللباس، وبرر توصيته بأنه ربما ينفعهما ويكفيهما بعض المهمات والخدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت