بالترنّم، لأن للتطريب تأثيرا في رقّة القلب وإجراء الدمع. والقراءة بالألحان جائزة إذا لم تكن بإخراج بعض الألفاظ عن مخارجها، وكذلك التمطيط في القراءة إذا لم يشوّش النظم.
الأدلة على أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسّنه ما استطاع، ومن ذلك مراعاة قوانين النغم، والصوت يزداد حسنا بذلك، وبمراعاتها ينجبر غير حسن الصوت، ما لم يخرج عن الأداء المعتبر عند أهل القرآن، فإن خرج عنه لم يعوّض تحسين صوته قبح أدائه.
عند البخاري عن قتادة: سئل أنس: كيف كانت قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدّا. ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمدّ ببسم الله، ويمدّ بالرحمن، ويمدّ بالرحيم». وفي رواية أخرى قال: يمدّ باللام التي قبل الهاء من اسم الجلالة «الله» ، والميم التي قبل النون من الرحمن، والحاء من الرحيم».
والمدّ في القراءة نوعان: أصلى فيه إشباع الحرف الذي بعده ألف، أو واو، أو ياء، فالمتصل: ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل: ما كان بكلمة أخرى؛ وفي الأول: يؤتى بالألف والواو والياء ممكّنات من غير زيادة؛ وفي الثاني: يزاد في تمكين الألف والواو والياء، زيادة على المدّ الذي لا يمكن النطق بها إلا به، من غير إسراف. والأعدل أن يمدّ كلّ حرف منها ضعفى ما كان يمدّه أولا، أو قد يزاد على ذلك قليلا، والإفراط غير محمود. وقيل المدّ هو أن يمدّ الصوت مدّا، ولا يكون إلا في القراءة.
175 -قالوا إنه صلى الله عليه وسلم كان يرجع في القراءة، فكيف الترجيع؟
الترجيع: أصله الترديد. وعند البخاري عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ من سورة الفتح، وهو على ناقته وهي تسير، قراءة لينة، يقرأ وهو يرجّع». وعند الترمذى عن أم هانئ، قالت: كنت أسمع صوت النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ، وأنا نائمة على فراشى، يرجّع القرآن». والترجيع يزيد على الترتيل، وكان ابن مسعود يرتّل القرآن ولا يرجّع. وقيل: ليس الترجيع هو الترديد وإنما هو تحسين التلاوة، لأن القراءة بترجيع تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة.