الله تعالى وملائكته يصلون عليه، وقد دعانا تعالى للصلاة عليه، أفلا يكون ذلك أدعى لأن نفعل ذلك؟ وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصلّ عليّ» ، وقال: إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ»، أو قال: بحسب امرئ من البخل أن أذكر عنده فلا يصلّى عليّ». وذلك دليل على وجوب الصلاة عليه كلما ذكر نقول: اللهم صلّ وسلّم وبارك عليه»، أو «صلى الله عليه وسلم» . وهو مذهب طائفة من أهل العلم، أو قد يصلّى عليه في المجلس الواحد مرة واحدة ثم لا تجب في بقية هذا المجلس بل تستحب. ولم يطلب الله من المؤمنين الصلاة على أحد إلا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب لولاته: إن ناسا من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم. فلتكن الصلاة على النبيين، وليكن الدعاء للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك»، فنبّه إلى أن الصلاة لا تكون للحاكم ولا تكون للمؤمنين من المؤمنين، وإنما هي خاصة الأنبياء - وحتى الأنبياء لم يطلب منا الله تعالى أن نصلّى عليهم، وجعل الصلاة على النبيّ خصيصة له وحده، وهي مكرمته عند الله تعالى، وأما الأنبياء فكلما ذكرنا نبيا نقرن اسمه بقولنا «عليه السلام» . وشرط البعض أن يجمع في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم بين الصلاة والتسليم، فلا نقتصر على أحدهما، ولا نقول صلى الله عليه فقط، ولا عليه السلام فقط، وذلك مفهوم الآية (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (56) (الأحزاب) .
هى غزوة ودّان، غزاها بنفسه في صفر، وذلك أنه وصل إلى المدينة لاثنتى عشرة ليلة من ربيع الأول، وأقام بها بقية ربيع الأول وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة، ثم خرج في صفر واستعمل على المدينة سعد بن عبادة، حتى بلغ ودّان، فوادع (يعني صالح) بنى ضمرة، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا، وهي المسماة بغزوة الأبواء.
يقول تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (123) (آل عمران) ، وبدر كانت يوم سبعة عشرة من رمضان، يوم جمعة، بعد الهجرة بسنة ونصف، وهي ماء سمّى به الموضع، وكان لرجل من جهينة اسمه بدر، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر، أو أربعة عشر، أو تسعة عشرة رجلا، وكان عدوهم ما بين التسعمائة إلى