فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 2524

تبعهم، فهم سالمون ويعيشون في سلام، ولقد سلموا من عذابات الحشرجة عند الموت وفي القبر، وعند العرض، وبعد الحساب، فعسى أن يكون غيرهم من المسلمين مثلهم.

1205 - الاصطفاء في القرآن والتوراة والإنجيل

الاصطفاء: هو الاختيار، والمصطفى هو المختار، من أسماء النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وفي النصرانية يقولون هو لقب بولس الرسول، وقالوا اسمه عبد الله؛ والصفوة من كل شيء هي خالصه وخياره. والاصطفاء في اليهودية من عند الله، وبلا سبب يبرره ويفهمه الناس، والنصارى اعتنقوا نظرية اليهود في الاصطفاء، وعندهم أن الله يختار من عباده من يستصفيه لنفسه من جنس البشر، ولا معقب على اختياره، وعند اليهود قد يرى الله أنه أساء الاختيار، ويأسف على أنه أصفى أحدهم، وسمّوا ذلك «البداء» ، ويعني أنه تعالى «بدا له» ، أي تراءى له ثم رجع فيه. وفي الإسلام بخلاف ذلك تماما، فالاصطفاء يأتي بكثرة في القرآن واستخدمه 13 مرة، وفي الآية: (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ(33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران) ، أي اختارهم على سائر أهل الأرض، وهو اختيار مبرّر وليس بلا سبب، وفي حالة إبراهيم مثلا يأتي فيه: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا) (البقرة 130) ، أي اخترناه للرسالة، فلما اخترناه أصفيناه، أي فجعلناه صافيا من الأدناس، فكان ذلك مبررا لاختياره: (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (البقرة 131) ، فيكون المعنى: اصطفيناه لمّا قال له ربّه أسلم، فقال أسلمت لربّ العالمين، ومعنى أسلم أخلص دينك لله بالتوحيد، فكان إبراهيم من المصطفين، باختياره الإسلام لنفسه دينا. وآدم اصطفاه، فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وعلّمه الأسماء، وأسكنه الجنة وأهبطه منها، وحكمة ذلك كله كانت أبلغ الحكم، وكان بها خلق العالم والناس، فكان التاريخ، وكانت الحضارات، وعرف الإنسان العلوم والفنون والآداب، والمعارف واللغات، والصنائع، فكان مبرر اصطفاء آدم أن كان وذريته أهلا لكل ذلك. ونوحا اصطفاه وجعله أول رسله لمّا عبد الناس الأوثان وأشركوا، وظل يدعوهم ليلا ونهارا، وسرّا وجهارا، فلم يزدادوا إلا فرارا، فدعا عليهم، فأغرقهم الله، ولم ينج منهم إلا من تبعه على دينه. وكان مبرر اصطفاء نوح أنه صاحب حكمة، ترى أن لا يذر على الأرض من الظالمين ديّارا، أي واحدا، لأن الضالين سيضلّون غيرهم لو استمروا في البقاء، ولن ينسلوا إلا فجّارا وظلمة مثلهم. وأما آل إبراهيم فكان منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط إلخ، فثبتت لهم الوراثة الروحية، فاصطفاهم كذريّة للمصطفين، يحملون بعدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت