فهرس الكتاب
الألف، فنصرهم الله يوم بدر، وقتل فيه صناديد المشركين، وعلى ذلك اليوم ابتنى الإسلام، وكان أول قتال قاتله النبيّ صلى الله عليه وسلم، وحضرته الملائكة ولم تقاتل، لأنها لا تقاتل، وكانوا ثلاثة آلاف، ووعدهم ربّهم إن صبروا أن يكونوا خمسة آلاف، وكانت الفائدة في حضور الملائكة أن تسكن قلوب المؤمنين، فذلك قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (9) (الأنفال) ، فقد استقبل النبيّ صلى الله عليه وسلم القبلة ومدّ يديه وجعل يهتف بربّه: «اللهم انجز لي ما وعدتنى. اللهم آت ما وعدتنى. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» .
غزا رسول صلى الله عليه وسلم سبعا وعشرين غزوة، وكانت سراياه ستا وخمسين، وقيل ستا وأربعين، وقاتل في تسع منها، وقيل في اثنتى عشرة، وهي: بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وخيبر، وقريظة، والفتح، وحنين، والطائف، وقيل: قاتل أيضا في بنى النضير، وفي وادى القرى، منصرفه من خيبر، وفي الغابة، وهي موضع قرب المدينة من ناحية الشام.
كان نعيّه الآية: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (30) (الزمر) ، والميّت بالتشديد الذي سيموت، والميت بالتخفيف من فارقته الروح، وقيل الآية لما نزلت نعت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم نفسه، ونعت إلى الناس أنفسهم، يعني الموت مقدر على الإنسان في الدنيا، سواء كان نبيا أو كان من عامة الناس وسوادهم، وهدفها التحذير من الآخرة، والحثّ على العمل في الدنيا، والتذكير توطئة للموت، ولئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره، حتى أن عمر بعد ذلك لمّا أنكر موته، احتج عليه أبو بكر بهذه الآية، فأمسك. ثم إن الآية تسوّى بين النبيّ صلى الله عليه وسلم والناس إزاء الموت، ولا تجعل منه أسطورة كأسطورة النصارى عن موت عيسى وقيامه، وإذا استشعر الناس أن لا تفاضل بينهم في الموت، كثرت فيه السلوة وقلت الحسرة.
نزلت سورة الفتح بمنى في حجّة الوداع، فقرأها النبيّ صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ومنهم