فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 2524

تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ) (61) فليس فيها أي دليل على نزول عيسى، وقالوا الآية تقرأ: «وإنه لعلم للساعة» أي أمارة، يعني أنه من علامات يوم القيامة، والذي قال ذلك هو الحبر ابن عباس، وأما الجمهور فمع قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم «لعلم للساعة» (بالكسر) ، والمقصود أن القرآن هو علم الساعة، لأنه الكتاب الذي أجاب عن الساعة الجواب القاطع، ووصف أهوالها وأحوالها، وما قاله فيها بمثابة العلم - علم الساعة وليس المقصود نزول عيسى. وقد اقتضى تفسير الآية بحسب معتقد النصارى، أن كانت هناك أحاديث كثيرة تخالف القرآن وتجعل من عيسى النبيّ الخاتم وليس محمدا صلى الله عليه وسلم، فبنزول عيسى يصبح هو آخر نبيّ يحكم في الدنيا، وتسود شريعته هو وتنتهي شريعة الإسلام. وأكثر من ذلك أن الأحاديث تجعل من عيسى قاتلا، فيقتل الدجّال، وتجعله محاربا يمسك بالسلاح ويقتل الأعداء، وهي صورة مخالفة لطبيعة المسيح، فهل يجوز أن تكون له الطبيعة التي نعرفها ثم يتغير هكذا تغيرا كليا إلى الضد؟ وفي الحديث: «أن عيسى أول نازل، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على الإسلام» ، وقيل: إنه يرفع التكليف!! مع أن البقاء في الدنيا يقتضى ويحتّم التكليف! وفي الحديث: أن عيسى يؤم المسلمين بكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم صلى الله عليه وسلم، وبناء عليه قال الفقهاء، إن الحديث نصّ على أن عيسى ينزل مجدّدا لدين النبيّ صلى الله عليه وسلم، للذي درس منه، لا يشرّع مبتدأ، والتكليف باق!! وهذا جميعه تلفيق من نوع الإسرائيليات. والصحيح أن العلم على الساعة، أي الدليل والأمارة، إما أنه القرآن باعتباره الكتاب الخاتم، أو أنه النبيّ صلى الله عليه وسلم باعتباره النبيّ الخاتم، فالقرآن بشارة ونذارة بالقيامة، وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم، فإن كان هناك كتاب يتحدث عن الساعة، ونبيّ أقرب إلى الساعة، فهو القرآن والنبيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فلا شيء في القرآن ينبئ عن نزول عيسى أو يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد! ويكذب من يقول بغير ذلك.

قيل: إن سبب تنبيه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الدجّال ونزوله، مع أن ما تنزّل عليه من القرآن بهذا الخصوص، لدليل أقوى دليل على تكذيب الدجّال، بأنه إنما يخرج في أمة محمد دون غيرها من الأمم. وقالوا: إن علم خروجه بهذه الأمة كان مطويا عنها كما طوى عنها علم الساعة، فاختص النبيّ صلى الله عليه وسلم بتنبيه أمته، كما اختص بالجواب عليها في السؤال عن علم الساعة. والأحاديث تترى تعرّف بالدجّال أنه أعور العين اليسرى، وبعينه اليمنى عنبة ناتئة، أو ظفرة غليظة، ومكتوب بين عينيه كافر! ومن فتنته أن معه مثل الجنة والنار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت