فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2524

وحق اليقين: عبارة عن فناء العبد في الحق، والبقاء به علما وشهودا وحالا. وعلم اليقين: هو الشريعة، وظاهر اليقين: الإخلاص فيها، وحق اليقين: المشاهدة فيها. وفي قوله تعالى: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَ) (البقرة 42) يعني لا تخلطوهما، لأن اللبس هو الخلط، وفي قول عليّ للحارث بن حوط: يا حارث، إنه ملبوس عليك. إن الحق لا يعرف بالرجال. اعرف الحق تعرف أهله». وفي قوله تعالى: (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) (آل عمران 102) يعني أطيعوه فلا يعصى، فحقّ التقوى: أن لا ينسى الله، وأن يشكر ولا يكفر، فلما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: ومن يقوى على هذا، نزلت: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن 16) ، فصنف يمكنه أن يتّقيه حقّ تقاته، وصنف لا يقوى إلا على ما يستطيع، وفي الحالتين يبذل المتّقى جهده، ويتوقف ما يبذله على مقدار معرفته بالله، وحقّ التقوى يكون لمن يقدّر الله (حَقَّ قَدْرِهِ) (الأنعام 19) ، أي لمن يعرفه تعالى حقّ المعرفة. وقوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) (الأعراف 105) ذهب مثلا، ومعنى «حقيق عليّ» واجب عليّ. و (دِينَ الْحَقِ) (التوبة 29) هو الإيمان بالله وربما جاء به النبيّون من ربّهم.

تأتي الحكمة في القرآن: عشرين مرة، والحكيم: إحدى وثمانين مرة، والله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) (البقرة 269) ، والحكمة: هي الإصابة في القول والفعل وهي العقل، والفهم، والمعرفة، والعلم بمقتضى الصالح، والتقى، والورع، والخشية من الله. وهي مصدر من الإحكام، أي الاتقان في القول والفعل، وأصلها ما يمتنع به من الحمق وفعل القبيح، وهي علم ما يؤدى إلى الجميل، وإلى الفقه في الدين ومطلوباته، والعلم بالله وبكتابه، وفي الحديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أخرجه البخاري. والحكيم: هو الذي يعطى الحكمة ويعمل بمقتضاها؛ وهو العارف بمقتضيات الكلام وعباراته من جوامع الكلم. وفي قوله تعالى: (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) (ص 20) : أن الحكمة هي العلم والعدل والفقه، ومن مقتضاها فصل الخطاب، أي القضاء، والفصل بين الحق والباطل. والحكمة منهج الدعوة: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل 125) ، أي بالعقل والمنطق وضرب الأمثال، والتذكير بوقائع الناس وبما فيه الزواجر. ومن احتاج إلى المناظرة والجدال، فليكن بالوجه الحسن، وبالرفق واللين وحسن الخطاب، كقوله تعالى: (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت