فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 2524

ويقول: إن منه قرآنا قد رفع - وهذا غير صحيح فالمسلمون على الإجماع أن القرآن ما انتقص منه شيء، وما نسخ منه شيء، وما رفع منه شيء، وأن الموجود منه هو ما أراده الله للمسلمين أن يبقى!

عثمان هو الذي جمع الناس على مصحفه، وسبقه أبو بكر، ولم يقصد أن «يؤلف» مصحفا خاصا به، وإنما أرسل إلى حفصة بنت عمر يسألها المصحف الذي جمعه أبو بكر واعتمده أبوها، وبرر ذلك بأنه يريد أن ينسخه ثم يردّه إليها، وكان الناس قد اختلفوا في قراءاتهم للقرآن بسبب تفرّقهم في الأمصار، حتى أنهم لما اجتمع نفر منهم في غزوة أرمينية، ظهر اختلافهم، وتنازعوا أمرهم، وكفّروا بعضهم البعض، وتلاعنوا، وتبرأ بعضهم من بعض، فأشفق حذيفة مما رأى، وحذّر عثمان، وقال له: أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك! ورأى عثمان أن يكون اجتماع الأمة على قراءة واحدة، وقيل إنه أمر أربعة: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن ينسخوا المصحف، فإذا اختلفوا في شيء فليكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل القرآن بلسانهم. فلمّا انتهوا ردّ المصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل مصر بمصحف، وأحرق ما سوى ذلك، فأطلق عليه الحاقدون اسم «حرّاق المصاحف» ، وكان رأيه مع ذلك سديدا. ولم يختر لجمع المصحف عبد الله بن مسعود، وآثر عليه زيد بن ثابت، لأن زيدا كان الأحفظ للقرآن، ووعاه كله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ، وأما عبد الله بن مسعود فلم يكن حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قد حفظ القرآن، ولم يكمل حفظه إلا بعد وفاته. وقيل إن نسخ عثمان من المصحف كانت سبعا، وقيل أربعا - وهو الأصح، وأنه أرسل بثلاث منها إلى العراق، والشام، ومصر، فاتخذها القرّاء فيها مراجع لهم، إلا من حروف قد يزيدونها أو ينقصونها في قراءاتهم فاعتبرت قراءات جائزة. ورحم الله عثمان، وأجزل له العطاء على ما أسدى للإسلام.

قالوا: لو كان ترتيب سور القرآن توقيفيا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلم كانت مصاحف بعض الصحابة مختلفة الترتيب؟ وقيل: إن مصحف أبيّ بن كعب كان يبدأ بالفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام. وقيل: إن مصحف ابن مسعود كان يبدأ بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران إلخ. وقيل: إن مصحف عليّ كان مرتبا على النزول، فأوله «اقرأ» ، ثم «المدثر» ، ثم «ق» ، ثم «المزمل» ، ثم «تبّت» ، ثم «التكوير» ، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت