فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 2524

167 -القراءة التي يقول بها القرآن

تعلّم القراءة والكتابة واجب ديني، بقوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (4) (العلق) ، وفي الآية تعلّم القراءة يأتي أولا، ثم يكون تعلم الكتابة. وللقراءة والكتابة طقوس، فلا بد فيهما أولا من الاستعاذة بالله: (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (98) (النحل) ، وصيغة ذلك أن تقول:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وبعد الاستعاذة يأتي الدخول في القراءة، وأولها أن تقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» ، وهو مفهوم قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) . وقراءة القرآن وكتابته من الأعمال، والمعنى على العموم أن نبدأ كل عمل بالاستعاذة وباسم الله، فهذا هو منهج القرآن، والقراءة والكتابة يرفعان من قدر القارئ والكاتب، فالله خلق الإنسان من علقة مهينة، ثم كرّمه بتعلّم القراءة والكتابة، وكل امرئ بما يقرأ ويكتب، والقراءة المأجور بها لكتب الله وكلماته هي القراءة بإيمان وتصديق لما تقرأ، كقوله: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (12) (التحريم) ، وللكتب القيّمة، كقوله: (رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً(2) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) (3) (البينة) . والقراءة من قرأ أي نطق المكتوب، ومنها تقرّأ أي تفقّه، والأقرأ هو الأفصح قراءة، وتقرّأ أي تنسّك، والقارئ هو الناسك المتعبّد، والجمع قرّاء وقرّاءون، والقرآن هو الكتاب المقروء، فأنت ترى أن القراءة في الإسلام والمأمور بها في القرآن هي القراءة لآيات الله المخلوقة والمسطورة، أي أن نفهم عنه في الكون من حولنا، وفيما أنزل من كتب. وما سمّى القرآن قرآنا إلا ليلهج بقراءته، ويزيّن بالأصوات، ويتغنّى به. والترتيل في قراءته هو التأنّى فيها، والتمهّل، وتبيّن الحروف والحركات، وحسن إعرابه، والعمل بأوامره، والأخذ بنواهيه، وتدبّر آياته ومعانيه، وللتذكرة، كقوله تعالى: (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) (29) (ص) . وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم حذّر من القرّاء المرائين، وفي التعريف أنهم الذين يقرءون القرآن يريدون بقراءاتهم عرض الدنيا.

والمعلّم عموما، ومعلّم القرآن من باب أولى، ينبغي أن يكون ربّانيا، كقوله تعالى: (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ) (79) (آل عمران) أي أن يكون تعليم المعلّمين للقرآن لله وبالله. والقراءة إذا كان شرطها التدبّر والفهم، فحق على كل من يتعلمها أن يتفقّه، ولا يقدر على القراءة المتفقهة كل أحد، فالقرّاء درجات، وفوق كل ذي علم عليم، وقارئ القرآن له الدرجات العلى، وللمقلّ ما يتيسر منه، كقوله: (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (20) (المزمل) ، وأيسر القراءات ما كانت استماعا وإنصاتا: (وَإِذا قُرِئَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت