فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 2524

تعالى: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) (33) (الذاريات) ، ونجّى الله لوطا وأهله، إلا امرأته فكانت من الغابرين، كقوله تعالى: (وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) (العنكبوت) ، أي من القوم المقضى عليهم، فأخذتهم الصيحة مشرقين - أي وقت الشروق، فكانت بداية الهلاك، ثم أمطرت السماء بالعذاب. وفي التوراة أن امرأة لوط لمّا التفتت وراءها تحولت إلى نصب ملح (التكوين 19/ 26) . والدرس المستفاد: أنه لا شفاعة عند الله في أحد مهما علت درجة الشفيع، وزادت قرابة المشفّع فيه، وأن ليس لكل إنسان إلا ما سعى.

قسّم الله تعالى بني إسرائيل أسباطا، قال: (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) (الأعراف) ، وتقسيمه لهم ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم، فيخفف الأمر على موسى، ونظيره قوله: (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) (المائدة 12) . والسبط: هو الفرقة، والأمم نعت للأسباط، باعتبار أن كل سبط هو فرقة قائمة بذاتها كالأمة. وكلمة أسباط اصطلاح خاص بأولاد يعقوب الذي هو إسرائيل، ومفرده في العبرية شبط، وفي العربية سبط، والجمع أسباط، وأسباط إسرائيل يعني أحفاد إبراهيم من ابنه يعقوب (إسرائيل) ، حيث السبط هو ابن الابن، وكانوا اثنى عشر ابنا، فأسقطوا يوسف وضمّوا إليهم ولديه: أفرايم ومنسّى، وأسقطوا سبط لاوى لأنهم كهنة، فيكون عدد الأسباط اثنى عشر أيضا (تكوين 49) ، فلما دخلوا كنعان قسّموها اثنى عشر قسما، وكان الأسباط كالفرق لأنهم كانوا مستقلين عن بعضهم البعض، ويتعاهدون معا (قضاة 1/ 3، وأخبار 4/ 42، و 43، و 5/ 10 و 18 - 22) وبقى الأسباط متحدين حتى مات سليمان، فحدثت بينهم مشاحنات، فتخاصم يهوذا وأفرايم، وانقسمت المملكة قسمين: مملكة إسرائيل، ومملكة يهوذا، وإلى هذه المملكة الأخيرة ينتسب اليهود، واكتسبوا اسم اليهودية منها. وكان المسيح يهودي التفكير وهو يجعل رسله اثنى عشر رسولا، وكذلك تأثّر الشيعة بالتفكير اليهودي، وجعلوا فرقهم اثنتى عشرة فرقة، أعلاهم الشيعة الاثنا عشرية. واسم أسباط إسرائيل بحسب الترتيب الأبجدى: أشير، و «أفرايم» ، وبنيامين، وجاد، ودان، ورأوبين، وزبولون، وشمعون، ومنسّى، ونفتالى، ويساكر، ويهوذا. فأما «أشير» : فمعنى اسمه «سعيد» ، وكان في ميلاده سعيدا، وناجحا في حياته، غير أنه كان منهزما في الحروب، وانفصل عن الدولة، وأخذ قومه في السبى إلى آشور، ومن نسله النبيّة حنّة؛ «وأفرايم» : ويعني الاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت