فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2524

وقيل: الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وما من مصدر لهذا العدد أيضا، والمذكورون في القرآن بالاسم خمسة وعشرون، أولهم آدم، وقيل: نوح، وقيل: إدريس؛ وكان لكل رسول كتاب أو وصية، واختلفت الأمم والشرائع بغيا بينهم، إلا أمة محمد، وذلك لأن كتابهم ظل بلا تغيير، في الوقت الذي حرّفت فيه الكتب الأخرى. وقيل إن الأمم كذّبت بعضها البعض، إلا أمة محمد، فإنها تصدّق بها جميعا. وقيل: إن الله هدى أمة محمد لمّا ضل الآخرون، فاليهود قالوا: نحن أصفياء الله؛ وصحّح ذلك مع أمة محمد، فقال تعالى: إن أصفياءه هم المتقون، ولا فرق بين أعجمى وعربي إلا بالتقوى؛ والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، ولقد خلّصنا من كل خطايانا، فلا أحد منا إلا ويدخل الجنة، فصحّح الله تعالى ذلك مع أمة محمد فقال: إنه تعالى لا ولد له ولا زوجة، وأنه لا يدخل الناس الجنة إلا أعمالهم، وأن المسيح عبد من عباد الله آتاه النبوة، فذلك هو الحق الذي أعطاه الله تعالى أمة محمد وهداهم إليه.

فى قوله تعالى لإبراهيم: (أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (البقرة 131) : أن الإسلام: هو إخلاص الدين لله بالتوحيد. «وأسلم» يعني اخضع واخشع. وما جرى لإبراهيم في إسلامه ينفرد به القرآن دون التوراة، فليس من ذلك شيء في التوراة. والإسلام في كلام العرب: هو الاستسلام. وإسلام إبراهيم لذلك على أتم وجوهه، لأنه استسلام لله. وليس كل إسلام إيمانا، وليس كل إيمان إسلاما، لأنه من يؤمن يستسلم لله، ولكن ليس كل من يستسلم يؤمن، فلربما يبدى الإسلام نفاقا، أو لغرض كالزواج من مسلمة، أو خوفا على حياته، فلا يكون ذلك إيمانا. وفي الآية: (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) (الحجرات 14) ، فأخبر أنه ليس كل من أسلم مؤمنا. ولما قال سعد بن أبي وقّاص للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: أعط فلانا فإنه مؤمن. قال له: «أو مسلم؟» الحديث، (يعني أو مسلم هو؟) فدلّ على أن الإيمان ليس الإسلام، لأن الإيمان باطن، والإسلام ظاهر. ومع ذلك فقد يطلق الإيمان بمعنى الإسلام ويراد به الإيمان، للزوم أحدهما الآخر. وصدوره عنه، كقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (آل عمران 19) .

لما قال الله تعالى لإبراهيم: «أسلم» قال: (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (البقرة 131) ، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت