فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2524

الواضح أنها نسخة محرّفة ومكتوبة في العهد المسيحى، ويزعم كاتب هذه النسخة أن المسيح كان موجودا قبل خلق العالم، وأنه سيكون شاهدا على الناس، وسيئول إليه أمر دينونتهم. وربما لهذه الافتراءات على إدريس لم يذكر في القرآن إلا في آيتين، واعتبره القرآن كذلك من الأنبياء الصغار، ولم تكن له فيه مداخلات توضع موضع شك أو تكذيب، فذكره في أضيق الحدود.

ثمود في التاريخ والقرآن ثمود Thamud ، وقوم ثمود Thamudenes من واقع التاريخ وليسوا من أساطير الغابرين، وثبت وجود ثمود في كتابات سرجون (نحو 715 ق. م) ، ومؤلفات أرسطو، وبطليموس، وبللينى، وكانوا من الأقوام أو الشعوب البائدة، وقيل كانوا ينسبون إلى ثمود بن عاد بن إرم بن نوح، وكانوا في سعة من العيش، فخالفوا أمر الله وأفسدوا في الأرض، فأرسل إليهم صالحا نبيا. قيل: هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد ابن حاذر بن ثمود، وكل هذه الأسماء لا تعدو أن تكون تكهنات لا يوجد ما يثبتها. وكان قوم ثمود عربا، وكان صالح أوسطهم نسبا وحسبا، فظل يدعوهم إلى أن شاخ، وما استجابوا له إلا قليل منهم كانوا مستضعفين. وكانت مساكن ثمود - كما ثبت من الحفائر - بالحجر بين الحجاز والشام إلى وادى القرى، وهم من ولد سام، وسميت ثمود لقلة مائها، من الثّمد وهو الماء القليل. والمستشرقون. ومنهم فلا يشر، وكوسان دى بيرسيفال، وشبرنجر، وجلازر، وهوروفتس، وكيتانى، وجريمه، ومينستر، وفيلبى بيرجر، على القول بأن قصة صالح من ثمود لها أساس من الواقع، إلا أنهم متحيّرون: من أين استقى محمد اسم صالح؟، ومن أين أتى بقصة الناقة مع قوم ثمود؟ ويعيبون على القرآن أنه يذكر أن العرب لم يأتهم نبيّ من قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي أن الأنبياء صالح وهود وشعيب كانوا عربا، وهناك فرق بين أن يكون النبيّ من العرب، وأن يكون من العرب، فالعرب أشباه عرب، وإن لم تكن لغتهم العربية، ولا تعارض إذن كما يزعم المستشرقون. وناقة صالح هي معجزته إليهم لمّا سألوه أن يأتيهم بمعجزة، وقوله تعالى: (أَخُوهُمْ صالِحٌ) (الشعراء 142) لأنه منهم، وكان لهم رسول أمين، صدقهم القول وقدّم لهم خالص النصح: وكانت أحوالهم دليل فضل الله عليهم، فقد كانت لهم جنات وعيون وزروع ونخل طلعها نضيد، وبيوت فارهة ينحتونها من الجبال. وكانت ناقة صالح كما طلبوها، عشراء، ترد الماء فتشرب، وتغدو عليهم بمثله لبنا، وكانت تشرب كفايتها من الماء أول النهار لتسقيهم اللبن آخر النهار، وكان ما تشربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت