فهرس الكتاب
النار، وهذا لا ينافي قتالهم. ثم إن حكم الله بين عباده فيما اختلفوا فيه لا يقبل النسخ، وإذن فادعاء النسخ على الآية لا وجه له.
الآية: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) (77) : قيل: نسختها آية السيف، ولا مجال للنسخ هنا، لأن الآية موضوعنا تتحدث عن الصبر على جدالهم وليس في القتال، ولا علاقة للآية بآية السيف.
الآية: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34) : قيل: نسختها آية السيف، وهذا غير صحيح، فالآية من مكارم الأخلاق، ومكارم الأخلاق لا تنسخ، تقول: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك، وبصبرك عمّا تجد منهم من مكروه، وورد ذلك في سياق الكلام عن (الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) (الأحقاف 13) ، فهي تقرر مبدأ خلقيا بين جماعة المسلمين.
الآية: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (6) : قيل: نسختها آية السيف، ولا تعارض بين الآيتين ولا نسخ هناك. ومعنى «حفيظ عليهم» يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها.
والآية: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (23) : قيل: نسختها آية السيف، والصحيح أنه لا نسخ هناك، لأن الآية مكية، وكان الناس في مكة يؤذون النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنزلت تأمرهم بمودة نبيّه، وليس من المعقول ولا المقبول القول بأن التقرّب إلى الله بطاعته ومودة نبيّه وأهل بيته منسوخ.
والآية: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (40) : قيل: إنها منسوخة بالجهاد، فباعتبار المعنى أن جزاء سيئة المشركين إليكم، سيئة مثلها منكم إليهم، كقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ) (البقرة 194) . غير أنه لا مسوغ للنسخ، لأنه لا دليل عليه من خبر أو نقل، ولا تعارض بين المجازاة على السيئة بالسيئة والأمر بجهاد المشركين، خاصة أن الآية