فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2524

فيه: إن له لحلاوة، وعليه طلاوة، أعلاه منير، وأسفله مشرق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، ويرضى كل الأذواق، خاصة وعامة، وكل العقول، وينفذ إلى القلوب، ويرتبط فيه الفكر مع الجمال، والمعنى مع السياق، وجودة السبك مع إحكام السرد، وإنه لشيء عجيب أن يتناول الموضوع الواحد في عدد من السور فلا تحس بالتكرار، لأن اللقطة في هذه السورة خلاف اللقطة في تلك، وإن كان المشهد واحدا، والعظة هنا خلاف العظة هناك، من غير تفكيك للمعاني، ولا تنافر للموضوعات، والتناسب يربط بين الجميع، بطرق تتعدد بين الإنشاء والإخبار، والإظهار والإضمار، والتكلم والغيبة، والحضور والاستقبال، والاستفهام والإقرار، والوصف والسرد، والاسمية والفعلية، والوعد والوعيد، والكلام فيها جميعا يتحوّل من النمط إلى النمط بسرعة لا تجارى، فلا تضطرب المعاني، ولا تتعثر المقاصد، فيجتمع الإجمال مع البيان مع تقابلهما، ولا يزيد اللفظ على المعنى ولا يقصر، ولا يقتر ولا يسرف. وأسلوب القرآن ولغته من وجوه إعجازه، وفي القرآن آلاف المعجزات!

فى القرآن: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (31) (الأنفال) ، فهل فعلوا؟ وهل أتوا بمثله؟ أم أنهم فشلوا وعجزوا وضعفوا؟ والقول هو قول كفّار قريش زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه قول من جاءوا بعدهم وحتى اليوم، من أمثال ابن الراوندى، وعبد المسيح الكندى، وجماعة العلمانيين والعولميين والتنويريين، من الوزراء والصحفيين والمثقفين، وبدلا من الردّ الصريح بتأليف شيء مواز للقرآن في قصصه وأحكامه وتشريعاته وحججه ودعوته إلى إله واحد، لم ينهضوا بعمل واحد جدّى واكتفوا بالقول: (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا) . وفي الأدب الفرنسى شيء من ذلك عن شخصية اسمها مسيو جوردان يتحدث في الأدب، والرواية، والشعر، ويحكى أنه لو فقط يفرغ نفسه لكتب شيئا لم يسبقه أحد إليه، وأثناء ذلك لم يحاول ولو مرة أن يفرغ نفسه، وكذلك هؤلاء المدّعون من مستشرقين أجانب وعرب، وفي الخبر أن عبد المسيح الكندى هذا قال في القرآن: إن الأنباط، والأسقاط، والعجم، والمغفلين، والأغبياء الذين لا معرفة لهم باللسان العربي، هم الذين ينخدعون بدعوى إعجاز القرآن - يعني أمثاله لا تخدعهم هذه الدعوى، فأين ما كتب؟ لا شيء. وكذلك كان يقول أحدهم واسمه النضر بن الحارث في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذهب من أجل مشروعه للردّ على القرآن إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت