1 -وفي قوله تعالى: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) : قيل: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أحلّه. وكان الرجال يطوفون عراة إلا ما أعطاهم الحمس من ثياب الإحرام (انظر الحمس ضمن باب المصطلحات) ، فنزلت: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ... ) (31) ، ونزلت (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ ... ) (32) (الأعراف) ، وقيل: كان النساء يطفن بالبيت عرايا فنزلت هذه الآية. وقيل: كان العرب يطوفون عراة إلا الحمس - وهم قريش، وكانت قريش تعطى العرايا ما سترهم، وأمّا من طاف بثيابه فكان يلقيها عنه بعد الطواف، وتسمى ثيابه «اللّقى» ، يعني الشيء المطروح، فكانوا في تلك البدعة إلى أن نزلت الآية، وإلى أن أذّن المؤذّن: لا يطوف بالبيت عريان.
2 -وفي قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (32) : قيل: كانوا يطوفون في الجاهلية عراة، وكان يفضلون الصيام وأن يكونوا كالزّهّاد، فنزلت الآية لتبيّن أن اللباس الحسن وطيبات الطعام ليست حراما، وليس كل ما تهواه النفس يذمّ، وليس كل ما يتزين به الناس يكره، والإنسان يجب أن يرى جميلا، والطّيبات من الرزق: هي ما حرّم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والأصائل والحوامى، وترك الطيّبات ليس من القربات، والفصل والترك يستوى في المباحات.
3 -وفي قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) (175) : قيل: هذه الآية نزلت في بلعام بن باعور، والعرب تسميه باعوراء، وكان من المدينين (يعني من أهل مدين) ، وكان صالحا، ودعا على بني إسرائيل بسبب شرورهم، فذبحوه بالسيف جزاء، وقيل: هو المقصود بأن الله آتاه آياته فانسلخ منها واتّبع الشيطان، وتنكر لما يعلم، وصنّف كتابا موضوعه: «أنّ ليس للعالم صانع» ، والأقوال عنه من الإسرائيليات، وبلعام يأتي عنه في سفر العدد 31/ 8، من أسفار العهد القديم. والتفسير الذي جعل مرجعية الآية لبلعام تفسير من ثقافة غير عربية، ولا شأن للعرب أصلا ببلعام هذا؛ وقيل: إن الآية نزلت في أمية بن الصلت الثقفى، وكان قد قرأ الكتب، فلما علم بالرسول صلى الله عليه وسلم وتلا عليه القرآن لم يؤمن. وكان أمية شاعرا. وفي