فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2524

فريدة، حتى ليطلقوا عليها سفينة الصحراء، دليل وأى دليل على وجوده تعالى وقدرته وعلمه. وهذه السماء المرفوعة بغير عمد، والممتدة إلى اللانهاية، والجبال الشامخة المنصوبة كالأعمدة المغروسة في الأرض تثبّتها، والأرض الممهدة للزرع والانتقال عبرها في الأسفار، كلها دلائل، على عظم قدرته تعالى، وأنه الصانع والخالق، وليس من صانع وخالق مثله. والمشهد الثالث: هو النتيجة لما فات من المقدمة، ويقرر المطلوب الذي نخلص إليه بعد هذا الطرح المنطقى السالف: أن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم هو تذكير الناس، وأن يدعوهم بالترغيب والترهيب إلى عبادة الله، ولا يقسرهم ولا يجبرهم على الإيمان، فلا إكراه في الدين، ومن يتولى ويعرض بعد هذه النذارة أو البشارة، فأمره إلى الله يعذّبه بنار جهنم، وعذابها هو العذاب الأكبر. نسأل الله العافية، والحمد لله تعالى على نعمة القرآن.

السورة مكية، نزلت بعد سورة الليل، وآياتها ثلاثون، وترتيبها في المصحف الثامنة والتسعون، وفي التنزيل العاشرة، وتتكون من أربعة أقسام: الأول: تنبيه إلى بعض قوى الطبيعية التي هي دلائل على قدرته تعالى، وأنه واحد لا شريك له؛ والثاني: تذكير بمن سبق من أمم لم تؤمن بالله، ولم تفهم دلائله، وعتت عن أمر ريّها ورسله، وطغت في الأرض وأفسدت فاستحقت العذاب؛ والثالث: هو نتيجة تخلص إليها السورة، وهي أن الإنسان جبّار كفور، لا يحمد لله لو أكرمه، ويجحده إذا ما ابتلاه، ولو تبيّن وتعقّل لأدرك أن الخير والشر، والغنيّ والفقر، قسمة في الحياة، وأنهما من سنن الوجود، ولكنه هكذا دائما، يستميله الكفر على الإيمان، والبخل على الإنفاق، ويدأب على الخصال السيئة، ويحب المال يجمعه جمعا، فلا يحسن على يتيم، ولا يطعم مسكينا؛ وفي القسم الرابع: يأتي التحذير من يوم الحساب، وفيه التذكير والتذكّر، وأنّى له يوم الحساب أن يفلت من العقاب، ولن يفيده التحسّر، فالعذاب يومئذ رهيب، ولن يستطيع حياله شيئا، وأما المؤمن فهو الراضى المرضى، المستحق أن يكون من عباد الله، وأن تكون له الجنة. ومن مصطلحات السورة: الاستفهام التقريرى في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ) (6) ، وهو من أساليب القرآن، ويتكرر فيه 31 مرة، تبدأ فيها الآيات جميعا بصيغة السؤال: (أَلَمْ تَرَ) ؛ وكذلك قوله: (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) (17) فهو من أساليب القرآن، ويتكرر فيه خمس مرات، للتنبيه والزيادة في التوبيخ والعتاب، وتبدأ جميعها بصيغة: (كَلَّا بَلْ .. ) ؛ و «الفجر» المعنيّ في السورة: هو فجر أي يوم، فهو آية من الآيات، وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت