فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2524

هذه الحقيقة ويؤكدها في القرآن - لو كان هو مؤلف القرآن كما يقول المستشرقون - أن يكون قد قرأ التوراة إما بالعبرية، أو باليونانية، أو بالأرامية، أو بالسريانية، وأن يكون محيطا بالنقد التاريخى للكتب المقدسة في اليهودية، وهو علم بدأ على أوريجينوس وغيره في الإسكندرية في القرن الثاني الميلادى، وكان يكتب باليونانية، فينبغي للنبيّ صلى الله عليه وسلم أن يكون قد قرأه بهذه اللغة مع أنه كان أميا! أو كان بدويا يقرأ العربية بالكاد ولا يكتبها، وفي القرآن عنه صلى الله عليه وسلم: (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) (الشورى 52) . يعني أنه ما قرأ التوراة، ولا غيره من الكتب السماوية، وما عرف عن اليهودية ولا المسيحية ولم يعتنق أبا منهما، فمن أين له العلم بالتحريف إذن؟ وحسبنا الله، وله الحمد والمنة.

اليهود والنصارى توحّدت قلوبهم على التعنيت على الإسلام والمسلمين، واتفقوا على الكفر، يقول تعالى: (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة. 12) ، فغاية هؤلاء - سواء كانوا يهودا أو نصارى - هو أن يترك المسلمون دينهم، ويهجروا شهادة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ، فلا حوار الحضارات يرضيهم، ولا الآيات كلها تقنعهم، وإنما هدفهم أن يخففوا من إيمان المسلمين بالتدريج ويقنعوهم بأن يعايشوا الثقافة اليهودية والنصرانية وأن يميلوا إليها وإلى أسلوب الحضارة الأمريكية الأوروبى، ولو بعض الميل، فيكون من ثم ميلهم إلى اليهود والنصارى، فيأخذون بطريقتهم في الحكم والسياسة والاقتصاد، وفي الآداب والفنون، وفي أسلوب الحياة وتناول الأمور، وينفرون من طريقة المسلمين أهل ملّتهم، وتسقط بالتدريج عباداتهم. وفي هذه الآية نلاحظ أن الكفر كله سواء من اليهود أو النصارى هو ملة واحدة، قال تعالى «ملّتهم» ، فوحّد ملّة اليهود وملة النصارى، وهما فعلا متحدان من حيث الشريعة، والملة هي الشريعة، وملة المسلمين تخالف ملة اليهود والنصارى، فلما تخالفا تباين فعل أتباع هذه الملل فكان اختلاف الديانة، فالملة هي الشريعة، والدين هو الطريقة كقوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (6) (الكافرون 6) ولذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملّتين» أخرجه أبو داود. واليهود والنصارى دعوا المسلمين إلى ما هم عليه: (وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (البقرة 135) ، وكانت الحنيفية هي ملّة إبراهيم، والحنيفية هي الملة التي حنفت إلى الحق، وإلى ما كان عليه إبراهيم. وسمى إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين الله وهو الإسلام. والحنف: هو الميل، ومنه رجل حنفاء، ورجل أحنف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت