فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2524

الصدوقيون منها أسفارا. وكان تأليف هذه الأسفار بعد عزرا بزمن طويل، ومن ذلك سفرا أخبار الأيام، وسفر الحكمة، وسفر طوبيا، والمزامير، وأسفار الأنبياء. وينسب سفر الحكمة إلى سليمان انتحالا لإضفاء القداسة عليه، ومؤلفه مجهول، وفيه من الشواهد أنه مصري من الإسكندرية، وكانت الإسكندرية مركزا كبيرا من مراكز اليهودية في العصور القديمة. ولم يكتب سفر المزامير في صيغته الحالية إلا في القرن الثالث، وبعض المزامير فيه تعود إلى ما بعد السبى، وليس هناك ما يثبت أن داود هو مؤلفها، أو أنه من أصحاب الريادة في هذا النوع من الأدب الديني، وإنما هي عادة اليهود أن ينسبوا ما يضعونه هم أنفسهم إلى أسماء لهم كبيرة ليضفوا عليه القداسة. وسفر أيوب لا شك أن له أصلا مصريا ويأتي بعد سفر حزقيال، ولا شك أنه يستلهمه، والمظنون أن القصة كلها ملفّقة، وأنها تضرب كمثل. ولا تتبع أسفار الأنبياء الترتيب الزمنى لظهور الأنبياء، ولا تضم جميع الأنبياء، وكل سفر ليس فيه كل النبوة وإنما جزء منها، والنصوص فيها بلا ترتيب، وهي مأخوذة من بعضها البعض، وبها نقص واضح، الأمر الذي يدل على أن فقرات قد سقطت وأضيفت فقرات. والمظنون أن أسفار دانيال وعزرا وأستير ونحميا مؤلفهم واحد، ومرجعه فيها أسفار الأخبار والقضاة والملوك، وربما كان للصدوقيين اليد الطولى في تأليفها، ولذلك رفضها الفريسيون، وتحفل بالأساطير والأخطاء. ولم يحدث أي تقنين لأسفار العهد القديم قبل عصر المقابيين، وسفر المقابيين مأخوذ من أخبار الملوك وسفر نحميا. والمقابيون هم الذين ألّفوا الأقوال التي تتلى في الصلوات. تلك إذن الحال مع التوراة بشهادة سبينوزا اليهودي، وفي شهادته يؤكد على تحريف التوراة، وأن هذه التوراة التي بين أيدينا ليست هي توراة موسى، كما أخبر بذلك القرآن فقال: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) (النساء 46) ، وقوله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة 13) ، وقوله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) (المائدة 41) ، وقوله: (وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ) (البقرة 75) . وما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعرف هذه الحقيقة، لأنه ولد نحو سنة 571 م وتوفى سنة 632 م، وهذه السور السابقة من القرآن نزلت في المدينة أي بعد 53 سنة من مولده، يعني نحو سنة 624، وكانت التوراة وقت ذلك بالعبرية واليونانية والآرامية والسريانية، ولم تكن قد ظهرت ترجمة عربية بعد، وكانت أول ترجمة عربية هي التي توفر عليها سعديا بن يوسف الفيومى المصري، وهو من الذين عاشوا في القرن العاشر الميلادى (ميلاده نحو 892 م ووفاته 942 م) ، يعني كان بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون!! وكان يلزم للنبيّ صلى الله عليه وسلم ليعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت