فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2524

من الأمثلة المتداولة، ومثله قالته مريم: (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) (23) (مريم) ، وقالته عائشة: «يا ليتنى لم أخلق! يا ليتنى كنت شجرة أسبّح وأقضى ما عليّ! يا ليتنى كنت حجرا! يا ليتنى كنت مدرة! يا ليتنى كنت ورقة من هذه الشجرة» ! وقاله عمر ابن الخطاب: «ليتنى لم أخلق! ليت أمي لم تلدنى! ليتنى لم أك شيئا! ليتنى كنت نسيا منسيا! ليتنى كنت كهذه النّبتة أو كهذا العود» !

(وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ) (4) : يعني المثل أن هول القيامة شديد حتى أن من كانت لديه ناقة عشراء يعطّلها ويشتغل بنفسه؛ وخصّ العشار بالذكر لأنها النوق الحوامل ثروة العربي وأعزّ ما يملكه، ولا يعطلها أصحابها إلا حال القيامة.

(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) (6) : المثل يضرب للكدح في الحياة، كأنما الإنسان مكتوب عليه أن يعمل ويكد وينصب في معيشته إلى أن يموت ويلقى ربّه، أو يلقى كتاب عمله، فأما من أوتى كتابه بيمينه فذلك هو الفائز، ومن يؤتى كتابه وراء ظهره فذلك هو الخاسر.

(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ(13) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) (14) : المثل إما أنه الآية: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) ، أو أنه الآيتان معا: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ(13) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) (14) ، بحسب المعنى المراد، فإن قلت العبارة الأولى فالمعنى: أنه القول الذي يحسم الأمر بين الحقّ والباطل، وبين الجد والهزل، والإيجاز في العبارة شديد ومعناه قوى؛ فإن أضفت إليها العبارة الثانية فقد زدت الأمر بيانا وبلاغة، بسبب الطباق بين الفصل والهزل.

(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا(16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) (17) الآيتان مضرب الأمثال، وفي حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبى ذرّ عن صحف إبراهيم وموسى: أنها صحف كانت أمثالا كلها، وأنها على منوال: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت