«سلوقس الأول نيكاتور» ، من قواد الإسكندر الأكبر، في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، تخليدا لاسم والده أنطيوخس، الأولى في سوريا على مصب نهر العاصي، والثانية في تركيا في اتجاه نيسيدية، وما يعنينا هو أنطاكية سوريا، وكان أهلها يعبدون الأصنام: «تيخى» إلهة الحظ، و «أبولو» . وفي أنطاكية كانت ترتكب باسم الدين والتدين الكثير من النجاسات والممارسات الجنسية الفاضحة، وفيها كانت تعيش جالية يهودية كبيرة، كان منهم من اعتقد في المسيح؛ وفيها دعى التلاميذ «مسيحيين» لأول مرة (سفر الأعمال 11/ 26) ، وأرسلت الكنيسة - وليس عيسى كما تقول الرواية - رسولين يتبعانها: برنابا، ومعه بولس، ليدعوا الناس، فمحتمل أن أصحاب كتب التفسير الإسلامية تأثروا بقصة برنابا وبولس، وقالوا: إنهما الرسولان المعنيان في آيات سورة يس، خاصة أن من أنطاكية كان «أغناطيوس» الذي استشهد في روما، و «يوحنا فمّ الذهب» - هكذا اسمه وكان من كبار الدعاة، فمحتمل أيضا أنهما الرسولان المعنيان. وأيضا فإن برنابا وبولس زارا أنطاكية التركية وأهاج اليهود فيها الناس عليهما، لأنهما يقولان: إن المسيح هو الله، أو ابن الله. فطردوهما من المدينة (سفر الأعمال 13/ 42 - 50) . وفي تلك الأيام قام واحد من الرسل اسمه «آغابيوس» (الأعمال 11/ 28) ، فأنبأ بالروح. والمستشرقون على القول بأن آغابيوس هو الرسول إلى القريتين. غير أن دعوة آغابيوس لغير الله لا تجعله صالحا ليضرب به المثل في القرآن، وكذلك برنابا وبولس لا يصلحان كمثلين فقد كانت دعوتهما للمسيح وليس لله، وقصة القرآن للوعظ بأناس صالحين وليس بأناس مطعون فيهم. وأصحّ من ذلك كله أن القصة كما جاءت في القرآن «مثل» كقوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) (يس) .
قصة طالوت
870 -طالوت في التوراة والقرآن
المستشرقون على القول بأن القرآن أخذ من التوراة، ومن ذلك قصة النبيّ صامويل والملك طالوت Talut. وفي القرآن لا ذكر لاسم النبيّ، وأنه صمويل، أو صموئيل، أو شموئيل Samuel ، ومعنى «صمويل» «هبة الله» أو «المنذور لله» ، حيث إيل اسم من أسماء الله الواحد، فكأن اسم النبيّ إشارة إلى الله، ومقتضى الاسم أنه «المؤتمن نبيّا للربّ» ، وكان أبوه قد تزوج امرأتين، إحداهما حنّة فلم تنجب، فدعت ونذرت إن أنجبت ولدا أن تهبه لله، وأطلقت عليه صمويل لذلك، فكان عبدا مخلصا، ولكنه كان متزمتا ومتطرفا شديد