فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2524

بكر حينما رأى بلالا يعذّب فاشتراه ليعتقه، فقال المشركون: إنما اشتراه ليد كانت له عنده، فذلك قوله تعالى: (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى(19) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى) (21) . ومن المصطلحات في السورة: «الحسنى» في قوله تعالى: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) (6) ، وقوله: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) (9) وهي الخلف من الله على عطائه؛ وقيل: هي قول «لا إله إلا الله» ؛ وقيل: هي الجنة، ودليل ذلك قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) (يونس 26) ، والحسنى هي الجنّة، و «اليسرى» ، كقوله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) (7) قيل هي الجنة، وقيل: هي أسباب الخير والصلاح. ولمّا سألوه صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أفلا نتّكل، فمن كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء؟ قال: «بل اعملوا، فكل ميسّر، أمّا من كان من أهل السعادة فإنه ييسّر لعمل السعادة، وأمّا من كان من أهل الشقاء فإنه ييسّر لعمل الشقاء» ، ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) (10) ؛ «والعسرى» نقيض اليسرى، فإذا كانت اليسرى هي الخير، فإن العسرى هي الشّر، وإن كانت اليسرى هي الجنة، فالعسرى هي النار. وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يتيسر، هل هو العمل الذي جفّت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أم في شيء يستأنف؟ فقال: «بل فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير» ، قيل: ففيم العمل إذن؟ قال: «اعملوا فكل ميسّر للعمل الذي خلق له» ، قيل: فالآن نجدّ ونعمل. والسورة إذن تحضّ على العمل والعطاء: بأن يعمل الميسور ويعطى ويبذل للمعسر، وأن يعمل الصادق ويعطى الصدق من قلبه، وفي الحديث أن دعوة الملائكة: «اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا» . وفي قوله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) (10) قد يسأل السائل: هل في العسرى تيسير؟ والجواب: أن ذلك كما في قوله: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (21) (آل عمران) ، فالأصل في التيسير وفي البشارة أنها للمفرح والسّار، فإذا جاء التيسير في الكلام لحالين متقارنين أحدهما خير والآخر شر، فمعنى ذلك أن التيسير لكليهما، وكلاهما ميسّر لمن يطلبه، ولكلّ أن يختار ما يشاء، وهو مسئول عن اختياره، نسأل الله الهداية وحسن المآل، والحمد لله ربّ العالمين.

السورة مكية، نزلت بعد سورة «الفجر» ، وآياتها إحدى عشرة آية، وترتيبها في المصحف الثالثة والتسعون، وفي التنزيل الحادية عشرة، قيل: احتبس الوحي عن النبيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت